سيارات

صدمة في سوق السيارات الكهربائية الأمريكية وتوقعات بانهيار المبيعات

تقرير J.D. Power يكشف: انتهاء الدعم الحكومي يهدد مستقبل السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بتراجع 60% في المبيعات

كشف تقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث العالمية J.D. Power عن توقعات بصدمة عنيفة قد تضرب سوق السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة، مع انخفاض حاد في المبيعات يُقدّر بنحو 60% خلال شهر أكتوبر 2025. يأتي هذا التراجع المرتقب ليعيد رسم خريطة المنافسة ويكشف عن التحديات الحقيقية التي تواجه التحول نحو التنقل الكهربائي بعيدًا عن الدعم الحكومي.

نهاية عصر الحوافز الضريبية

يعود السبب الرئيسي وراء هذا الانهيار المتوقع إلى انتهاء صلاحية الحوافز الضريبية الفيدرالية الأمريكية، والتي كانت تمنح مشتري السيارات الكهربائية خصمًا مباشرًا بقيمة 7,500 دولار. ومع غياب هذا الدعم، أصبحت التكلفة النهائية لهذه السيارات أقل قدرة على المنافسة، مما يدفع المستهلكين إما لتأجيل قرار الشراء أو العودة إلى خيارات سيارات البنزين والهجين الأكثر جاذبية من الناحية المادية.

الأرقام تكشف حجم الأزمة

وفقًا للبيانات الصادرة بالتعاون مع GlobalData، من المتوقع أن تهبط مبيعات السيارات الكهربائية إلى 54,673 سيارة فقط في أكتوبر، مقارنة بـ 136,211 سيارة تم بيعها في سبتمبر. هذا الانخفاض لا يمثل فقط تراجعًا شهريًا بنسبة 59.9%، بل يعكس أيضًا انخفاضًا سنويًا بنسبة 43% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، مما سيؤدي إلى تقلص حصة السيارات عديمة الانبعاثات في السوق الأمريكية من 12.9% إلى 5.2% فقط.

تحركات الشركات لاحتواء الموقف

في محاولة لتخفيف أثر الصدمة، سارعت شركات كبرى مثل هيونداي، تسلا، وجنرال موتورز إلى اتخاذ إجراءات استباقية. شملت هذه الإجراءات خفض أسعار بعض الطرازات، وإطلاق فئات جديدة بأسعار أقل، بالإضافة إلى تقديم عروض تمويلية مغرية. ويرى محللون أن هذه التدخلات السريعة ربما حالت دون حدوث تدهور أكبر في أرقام المبيعات.

ورغم حدة التراجع الحالي، يرى قادة الصناعة في شركات مثل فورد وجنرال موتورز أن السوق الأمريكية ستتمكن من استعادة توازنها تدريجيًا. تعتمد هذه النظرة المتفائلة على عوامل مثل زيادة حجم الإنتاج مستقبلًا، مما قد يخفض التكاليف، إلى جانب التوسع المستمر في البنية التحتية لمحطات الشحن، وهو ما يعالج أحد أبرز مخاوف المستهلكين.

تأثيرات ممتدة على الأسعار والأرباح

أشار التقرير أيضًا إلى ارتفاع متوسط سعر السيارة الجديدة بشكل عام في أكتوبر ليصل إلى 46,057 دولارًا، بزيادة تقارب 1,000 دولار عن العام الماضي. وفي المقابل، شهدت الخصومات المقدمة على السيارات الكهربائية تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض متوسطها إلى 13,161 دولارًا، وهو ما يضعف من قدرتها على جذب المشترين، بينما تراجعت خصومات السيارات التقليدية إلى 2,423 دولارًا، مما ساهم في رفع هوامش أرباح الشركات المصنعة.

يُعد تقرير J.D. Power بمثابة تحذير واضح لصناعة السيارات الكهربائية، حيث يؤكد أن الحوافز المالية لا تزال المحرك الأساسي لقرار الشراء لدى قطاع واسع من المستهلكين. ومع انتهاء الدعم، يمر السوق الأمريكية بمرحلة تصحيح حقيقية ستختبر قدرة الشركات على الموازنة بين الأسعار التنافسية والتقنيات المتقدمة للحفاظ على زخم التحول نحو مستقبل خالٍ من الانبعاثات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *