عرب وعالم

صاروخ DF-17 الصيني: ذراع بكين الطولى الذي يهدد بشل القوة الأمريكية في المحيط الهادئ

في قلب التوتر المتصاعد بين بكين وواشنطن، يبرز اسم سلاح واحد كابوسًا يؤرق استراتيجيي البنتاجون: صاروخ DF-17. هذا السلاح ليس مجرد إضافة للترسانة الصينية، بل هو ورقة رابحة قد تعيد رسم خريطة ميزان القوة العسكرية في المحيط الهادئ بأكمله، مهددًا بشل القواعد وحاملات الطائرات التي طالما كانت رمزًا للهيمنة الأمريكية.

اعتراف أمريكي بتفوق التنين الصيني

لم يعد الأمر سرًا داخل أروقة البنتاجون؛ فالقادة العسكريون هناك يقرون على مضض بتفوق الصين في سباق نشر الأسلحة فرط الصوتية. ففي أي مواجهة محتملة، يمكن لوابل من صواريخ DF-17 أن يحول مدارج القواعد الجوية الأمريكية الحيوية، مثل قاعدة كادينا في اليابان أو أندرسن في جوام، إلى مجرد حطام، وهو ما يعني فعليًا تحييد القوة الجوية الأمريكية في المنطقة منذ اللحظات الأولى للصراع.

هذا التفوق لم يأتِ من فراغ. فبحسب تقرير لـ مجلة “The National Interest” المتخصصة، أنفقت بكين ما يناهز 10 مليارات دولار لتطوير ترسانة متنوعة من هذه الأسلحة الفتاكة. وقد نشرتها بذكاء ضمن استراتيجيتها المعروفة بـ “منع الوصول/منع دخول المنطقة” (A2/AD)، لتخلق فقاعة دفاعية هائلة في بحر الصين الجنوبي، قادرة على تهديد أي هدف أمريكي في مداها، من القواعد الثابتة إلى حاملات الطائرات المتحركة.

ما هو “قاتل حاملات الطائرات” الصيني؟

صاروخ DF-17، الذي كُشف عنه للعالم لأول مرة في العرض العسكري المهيب عام 2019، هو نظام صاروخي باليستي متوسط المدى، لكنه يحمل في طياته ثورة تكنولوجية. ما يميزه ليس فقط سرعته، بل قدرته على المناورة داخل الغلاف الجوي بسرعات تفوق الخيال، وهو ما يجعله شبحًا يصعب على أحدث أنظمة الدفاع الجوي رصده أو اعتراضه.

كونه يعمل بالوقود الصلب ومحمول على مركبات متحركة، يمنح هذا الصاروخ الجيش الصيني مرونة تكتيكية هائلة. فهو يتيح تطبيق استراتيجية “اطلق واهرب” (Shoot-and-Scoot)، حيث يمكن إطلاقه من مواقع غير متوقعة ثم الاختفاء بسرعة قبل أن يتمكن العدو من تحديد موقعه والرد عليه، مما يعقد مهمة استهدافه بشكل كبير.

قدرات تتحدى كل الدفاعات

يعمل الصاروخ ذو المرحلتين على دفع مركبة انزلاقية فرط صوتية (تُعرف بـ DF-ZF) إلى حافة الفضاء، لتبدأ بعدها رحلة العودة نحو هدفها بسرعات خارقة. هذه المركبة ليست مجرد مقذوف، بل هي طائرة شراعية ذكية قادرة على المناورة وتغيير مسارها، مما يجعل حساب مسارها وإسقاطها مهمة شبه مستحيلة.

  • المدى الفتاك: يُقدر مداه بما يتراوح بين 1800 و2500 كيلومتر، وهو نطاق يضع كافة القواعد الأمريكية الرئيسية في اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وجوام في مرمى نيرانه.
  • سرعة لا تُلاحق: تصل سرعته إلى ما بين 5 و10 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5 إلى ماخ 10)، أي أنه قادر على قطع مسافات هائلة في دقائق معدودة.
  • حمولة مدمرة: يحمل رأسًا حربيًا مصممًا لإحداث أقصى ضرر ممكن بالأهداف المحصنة كمدارج الطائرات أو أسطح حاملات الطائرات.

تغيير جذري في قواعد اللعبة

في أي صراع مستقبلي بين الولايات المتحدة والصين، يمثل وجود صاروخ DF-17 تحولًا استراتيجيًا لصالح بكين. فبإمكان الصين إطلاق موجات كثيفة من هذه الصواريخ لسحق دفاعات أسطول حاملات الطائرات الأمريكي، مما قد يجعل إحدى هذه القطع البحرية العملاقة، التي تعد فخر البحرية الأمريكية، أولى ضحايا الحرب.

حتى لو لم يتم إغراق حاملة الطائرات بالكامل، فإن إصابة واحدة ناجحة من صاروخ DF-17 قادرة على تدمير سطح القيادة الرئيسي، وهو ما يحولها إلى قطعة خردة عائمة وغير فعالة في القتال. من وجهة نظر بكين، هذا بحد ذاته نصر استراتيجي حاسم. في جوهره، يعزز هذا السلاح قدرة الصين على فرض تكاليف باهظة على أي تدخل عسكري أمريكي، لدرجة قد تردع واشنطن تمامًا، أو تجبرها على القتال من مسافات بعيدة جدًا، مما يقلل من فعاليتها ويغير وجه الحرب الحديثة إلى الأبد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *