عرب وعالم

صاروخ بوتين النووي الطائر.. روسيا تختبر سلاح الردع المطلق

موسكو تكشف عن صاروخ بوريفيستنيك النووي الذي لا يتوقف، خطوة تغير قواعد اللعبة وتثير مخاوف من كارثة إشعاعية.

في خطوة تعيد تشكيل مفاهيم الردع النووي، أعلنت موسكو عن نجاح اختبار صاروخ بوريفيستنيك النووي (Burevestnik)، السلاح الذي وصفه خبراء بأنه يغير قواعد اللعبة. هذا الصاروخ، القادر على التحليق لآلاف الكيلومترات دون توقف، لا يمثل فقط قفزة تكنولوجية، بل يفتح الباب أمام مخاوف عالمية من سباق تسلح جديد وكارثة إشعاعية محتملة.

يأتي هذا الإعلان في توقيت دقيق، حيث تسعى روسيا لتعزيز موقفها كقوة عظمى في مواجهة التكتلات الغربية. يُنظر إلى صاروخ بوريفيستنيك ليس فقط كسلاح، بل كرسالة سياسية واضحة بأن موسكو تمتلك أدوات قادرة على تجاوز أحدث منظومات الدفاع الصاروخي، مما يضع خصومها أمام تحدٍ استراتيجي غير مسبوق.

ما هو صاروخ بوريفيستنيك؟

يُصنف “بوريفيستنيك”، الذي يعني “طائر النوء” بالروسية، كصاروخ كروز يعمل بمحرك دفع نووي مصغر. هذه التقنية تمنحه مدى تحليق غير محدود نظريًا، مما يسمح له بالبقاء في الجو لأيام أو أسابيع، واتباع مسارات طيران معقدة وغير متوقعة لتجنب الرادارات والدفاعات الجوية قبل الوصول إلى هدفه، وهو ما يجعله سلاحًا هجوميًا من الدرجة الأولى.

مخاوف من “تشيرنوبل طائر”

على الجانب الآخر من القدرة التدميرية، تكمن المخاوف الأكبر في طبيعة عمل الصاروخ. إن وجود مفاعل نووي مصغر على متن صاروخ يحلق في الغلاف الجوي يثير قلقًا بالغًا من حدوث كارثة إشعاعية. أي عطل فني أو حادث أثناء الاختبار أو التشغيل قد يحول هذا السلاح إلى ما يشبه “قنبلة قذرة”، تنشر المواد المشعة على مساحات شاسعة، وهو سيناريو كارثي يتجاوز الأبعاد العسكرية إلى تهديد بيئي وإنساني مباشر.

يمثل اختبار صاروخ بوريفيستنيك النووي نقطة تحول في عقيدة الردع النووي العالمية. فبعد عقود من الاستقرار النسبي المبني على توازن الرعب، تدخل روسيا متغيرًا جديدًا للمعادلة، يجبر القوى الأخرى على إعادة تقييم استراتيجياتها الدفاعية، وربما يدفع العالم نحو جولة جديدة من تطوير أسلحة نووية أكثر خطورة وتعقيدًا، مما يهدد الأمن العالمي بشكل مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *