صادرات النفط الكندي إلى الصين تسجل مستويات قياسية

في تحول لافت بأسواق الطاقة العالمية، تتجه صادرات النفط الكندي إلى الصين لتسجيل رقم قياسي هذا الشهر. يأتي هذا التطور في وقت تعيد فيه بكين ترتيب أوراقها في سوق الخام، مبتعدة عن الموردين التقليديين وسط توترات جيوسياسية متصاعدة.
تُظهر بيانات تتبع الناقلات من شركة “فورتكسا” أن الشحنات المغادرة من ميناء فانكوفر الكندي بلغت نحو 5 ملايين برميل حتى منتصف أكتوبر الجاري. يمثل هذا الرقم أعلى مستوى على الإطلاق يتم تسجيله خلال النصف الأول من أي شهر، مما يؤكد حجم الطلب الصيني المتنامي على الخام الكندي.
تحول استراتيجي في واردات بكين
هذا التوجه لا يأتي من فراغ، إذ يعكس استراتيجية صينية أوسع لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتنويع مصادرها. يقوم المشترون الصينيون حاليًا بتخزين ما يزيد عن 500 ألف برميل يوميًا من الخام الأجنبي، مستغلين الخصومات الكبيرة المتاحة على أسعار النفط الروسي والإيراني، في خطوة تتزامن مع تشديد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على موسكو وطهران.
وتكشف الأرقام أن أكثر من 70% من ناقلات النفط التي غادرت موانئ كولومبيا البريطانية الكندية كانت وجهتها النهائية هي الصين. أما النسبة المتبقية، فقد اتجهت إلى الساحل الغربي الأمريكي، أو لم تعلن عن وجهتها بعد، مما يبرز ثقل بكين كوجهة رئيسية للخام الكندي المنقول بحرًا.
الخام الأمريكي خارج الحسابات
يتزامن الإقبال الصيني على النفط الكندي مع إحجام واضح من جانب بكين عن شراء الخام الأمريكي. يُعزى هذا الموقف بشكل مباشر إلى تصاعد التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث فرضت الصين رسومًا انتقامية على السفن المرتبطة بالولايات المتحدة، الأمر الذي رفع تكلفة شحن النفط الأمريكي إلى الأسواق الآسيوية وجعله أقل جاذبية اقتصاديًا.
ديناميكيات الأسعار العالمية
انعكست هذه التحولات على هيكل الأسعار، فوفقًا لبيانات “أرغوس”، يُتداول الخام الكندي المُحمل من فانكوفر حاليًا بعلاوة سعرية تفوق نظيره الذي يصل عبر الأنابيب إلى موانئ تكساس، وذلك للمرة الأولى منذ سبتمبر 2023 على الأقل. يشير هذا إلى أن الطلب الآسيوي القوي يدفع أسعار النفط الكندي على ساحل المحيط الهادئ للارتفاع.
في سياق متصل، شهدت أسعار الخامات الثقيلة من منطقة الشرق الأوسط ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بخام “برنت” القياسي خلال الأشهر الأخيرة. ويأتي هذا الارتفاع على الرغم من قرارات زيادة الإنتاج التي اتخذها تحالف أوبك+، مما يجعل البدائل مثل النفط الكندي خيارًا استراتيجيًا ومنافسًا للمشترين في آسيا، وعلى رأسهم الصين.









