صحة

شهادة دولية وخطة محلية.. كيف ترسم مصر ملامح جديدة لقطاعها الصحي؟

5 مستشفيات مصرية تحصد اعتمادًا عالميًا.. ووزارة الصحة تكشف بالأرقام خطة التطوير.

شهادة دولية تضع مصر على الخريطة العالمية

في خطوة تعكس جهودًا دؤوبة لتطوير المنظومة الصحية، حصلت خمسة مستشفيات مصرية على اعتماد دولي مرموق من منظمة الصحة العالمية. هذا الإنجاز ليس مجرد شهادة تُعلّق على الحائط، بل هو اعتراف دولي بأن هذه المستشفيات تطبق معايير عالمية صارمة في مجال حيوي، وهو ترشيد استخدام مضادات الميكروبات، وهي معركة عالمية صامتة لكنها مصيرية.

الاعتماد جاء ضمن برنامج (GAMSAS)، الذي تقوده الجمعية البريطانية للعلاج الكيميائي لمضادات الميكروبات (BSAC)، وهو ما يمنح هذا التكريم ثقلاً مهنياً كبيراً. المستشفيات الخمس، التي تمثل مناطق جغرافية متنوعة من القاهرة إلى أسيوط والبحر الأحمر، أثبتت التزامها بمعايير دقيقة في مكافحة العدوى وتقديم خدمات ميكروبيولوجيا عالية الجودة، وهو ما يصب مباشرة في صالح سلامة المريض المصري.

مراكز تميز.. خطوة نحو الريادة الإقليمية

لم يتوقف الأمر عند الاعتماد العام، بل تم تصنيف ثلاثة من هذه المستشفيات — دمياط العام، المنصورة الدولي، والإيمان العام بأسيوط — كـ«مراكز تميز». يرى محللون أن هذا التصنيف يفتح الباب أمام مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للتدريب ونقل الخبرات في هذا المجال الدقيق، مما يعزز من مكانتها الطبية في محيطها العربي والأفريقي.

من الداخل.. أرقام تكشف حجم الجهد والضغط

هذا النجاح الخارجي لا يأتي من فراغ، بل يتزامن مع حركة تطوير داخلية واسعة كشف عنها تقرير حديث عرضه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان. الأرقام التي تضمنها التقرير تبدو ضخمة، لكنها في الحقيقة تروي قصة الضغط الهائل على القطاع الصحي الحكومي والجهود المبذولة لمواكبته.

فحين تستقبل العيادات الخارجية أكثر من 9.5 مليون مواطن وأقسام الطوارئ 3 ملايين حالة في شهر واحد، فإننا نتحدث عن منظومة تعمل بطاقتها القصوى. إجراء نحو 377 ألف عملية جراحية خلال نفس الفترة لا يعكس فقط قدرة الأطقم الطبية، بل يشير إلى حجم الطلب المتزايد على الخدمات العلاجية المتقدمة.

تحديث البنية التحتية.. استثمار في المستقبل

يبدو أن الوزارة تدرك أن التعامل مع هذا الضغط يتطلب أكثر من مجرد جهود بشرية. التقرير أشار إلى توجه واضح نحو تحديث البنية التحتية، من مضاعفة أسرّة الرعاية المركزة ووحدات السكتة الدماغية، إلى إدخال أجهزة تشخيصية متطورة. هذه ليست مجرد أجهزة، بل هي أدوات تمنح الأطباء فرصة أفضل لإنقاذ الأرواح وتقديم تشخيص أدق.

كما أن توجيه الوزير بإنشاء نظام مميكن لإدارة المستلزمات الطبية يمثل نقلة نوعية مرتقبة. فلطالما كانت إدارة الموارد بكفاءة أحد أكبر التحديات. هذا النظام، إن طُبّق بفعالية، قد يضمن وصول الدعم للمكان الصحيح في الوقت الصحيح، ويحقق أقصى استفادة من كل جنيه يتم إنفاقه.

نظرة مستقبلية: بناء الإنسان قبل البنيان

في خضم الحديث عن الأجهزة والمباني، لم يغفل التقرير الاستثمار في العنصر البشري. تنفيذ 108 أيام تدريبية استفاد منها أكثر من 13 ألف أخصائي وممارس علاج طبيعي هو مؤشر إيجابي. فالكوادر الطبية المدربة والمحفزة هي حجر الزاوية لأي نظام صحي ناجح. يبدو أن هناك قناعة بأن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن تطوير البنيان، وهو ما يبعث على التفاؤل بمستقبل القطاع.

في المحصلة، ترسم هذه المؤشرات، الدولية والمحلية، صورة لقطاع صحي مصري يتحرك على مسارين متوازيين: السعي للحصول على الاعتراف الدولي في مجالات الجودة الدقيقة، وفي نفس الوقت، خوض معركة يومية لتوسيع الخدمات وتحديثها لتلبية احتياجات ملايين المواطنين. التحدي سيظل قائماً، لكن هذه الخطوات تمثل، بلا شك، ضوءًا في نهاية النفق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *