شركات السيارات الأوروبية في مرمى غرامات الانبعاثات.. فولكس فاجن وميرسيدس تواجهان مليارات اليورو
تأجيل عقوبات الانبعاثات لا يوقف تحديات المصنعين.. وبعض العلامات الآسيوية والألمانية تنجح في تجاوز الأزمة

تستعد أسواق السيارات لاستقبال موجة كبيرة من الطرازات الكهربائية الجديدة خلال الفترة المقبلة، في تحول يفرضه واقع التحديات البيئية والتشريعات الصارمة. تسعى شركات صناعة السيارات الكبرى، مدفوعة بضرورة التكيف، إلى تسريع وتيرة إنتاج هذه الفئات، مع تركيز بعضها على السيارات الكهربائية بالكامل، مثلما تفعل شركة فولكس فاجن الألمانية.
يأتي هذا التوجه بعد قرار الاتحاد الأوروبي، قبل أشهر، بمنح الشركات مهلة زمنية لتعديل أوضاعها فيما يخص تجاوز حدود الانبعاثات. فقد جرى تأجيل فرض الغرامات على الشركات المخالفة لمدة ثلاث سنوات، لتصبح أولى العقوبات المستحقة في عام 2028، بدلاً من النظام السنوي السابق. ورغم هذا التأجيل، تستمر أهداف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الانخفاض، ما يضع ضغوطاً متزايدة على المصنعين.
تواجه فولكس فاجن، عملاق صناعة السيارات، تحديات كبيرة في هذا الصدد. تشير تقارير صحفية دولية إلى أن الشركة قد تضطر لدفع غرامات تصل إلى 1.5 مليار يورو، حتى مع محاولاتها لشراء أرصدة كربون من شركات أخرى ذات انبعاثات أقل. هذه الأرقام الضخمة تعكس حجم المشكلة التي تواجهها الشركة في تحقيق الأهداف المطلوبة.
تدرك الشركة الألمانية أن شراء أرصدة الكربون يمثل تكلفة باهظة، كما أن الغرامات المحتملة تزيد العبء المالي. لذلك، تخطط فولكس فاجن لدفع عجلة مبيعات سياراتها الكهربائية بقوة خلال عامي 2026 و2027، مع التركيز على طرازات مثل “ID. Polo” و “ID. Cross” التي يُتوقع أن تكون في صدارة جهودها لتعزيز المبيعات.
تختلف أهداف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المحددة لكل شركة بناءً على تشكيلة طرازاتها، بما في ذلك المركبات التجارية. بالنسبة لمجموعة فولكس فاجن، يبلغ الحد الأقصى المسموح به 92 جرامًا لكل كيلومتر. لكن دراسة حديثة كشفت أن المجموعة تجاوزت هذا الحد بشكل كبير، ما قد يرفع قيمة الغرامة المتوقعة لعام 2025 إلى 2.2 مليار يورو.
من المتوقع أن تتزايد هذه الأرقام الخاصة بالغرامات في عامي 2026 و2027، مما يبرز الحاجة الملحة للشركات لبيع أعداد كبيرة من السيارات الكهربائية، خاصة الطرازات الاقتصادية التي يمكن أن تحقق مبيعات ضخمة. ويشير التقرير ذاته إلى أن شركة مرسيدس بنز لا تمر بوضع أفضل. فقد اضطرت الشركة إلى إلغاء بعض الإصدارات من سياراتها، حتى تلك التي كانت تعتبر فعالة، في محاولة للحفاظ على متوسط انبعاثاتها دون 90 جرامًا لكل كيلومتر.
تشير مصادر مطلعة إلى أن مرسيدس قد تتجاوز هذا الهدف بنحو 12.5 جرامًا لكل كيلومتر، ما قد يكلفها غرامة قدرها 712 مليون يورو. ويشمل هذا الرقم مبيعات علامة “سمارت” التابعة لها، مما دفع مرسيدس بالفعل لشراء أرصدة كربون من شركة جيلي الصينية.
شركة ستيلانتس، بدورها، تواجه تحديات مماثلة. ففي العام الماضي، تجاوزت علاماتها التجارية الحد المسموح به لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والبالغ 96.3 جرامًا لكل كيلومتر، بنحو 6.6 جرامات. ورغم أن الفارق قد يبدو بسيطًا، إلا أن حجم مبيعات الشركة الضخم يحول هذا التجاوز إلى غرامة هائلة تقدر بـ 1.03 مليار يورو.
الغريب أن الشركة الأكثر تلويثًا، وفقًا للبيانات الدولية، ليست أوروبية بل يابانية. إنها سوبارو. فمبيعات الشركة في أوروبا محدودة، وعدد سياراتها الكهربائية لا يزال أقل من المطلوب. وقد بلغ متوسط انبعاثات أسطولها 169.9 جرامًا لكل كيلومتر في عام 2025، متجاوزًا الحد الأقصى بنحو 78.7 جرامًا. ولم تكن طرازاتها الهجينة كافية لإعفائها من دفع غرامة قدرها 128 مليون يورو.
على الجانب الآخر، هناك شركات نجحت في الالتزام بمعايير الانبعاثات. جيلي الصينية، على سبيل المثال، والتي تضم علامات مثل فولفو وزيكر وبوليستار، تفي بأهدافها بفضل تركيزها على الأسواق الأوروبية الشرقية والسيارات الكهربائية. كذلك، تيسلا الأمريكية، الرائدة في مجال السيارات الكهربائية، تواصل التزامها بالمعايير.
تبرز بي إم دبليو الألمانية كاستثناء أوروبي وحيد، حيث لم تدفع أي غرامات. فبينما كان بإمكان الشركة أن تصل إلى 93.9 جرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر، حافظت على متوسط 90.3 جرامًا في عام 2025. وهذا إنجاز لافت لشركة معروفة بإنتاج محركات قوية من فئات V8 و V12. وحتى بعض الشركات الصينية مثل ليب موتور وبي واي دي، رغم تجاوزها الطفيف للحدود (1.4 جرام/كم لليب موتور و9.2 جرام/كم لبي واي دي في سياراتها الهجينة القابلة للشحن)، لم تواجه غرامات كبيرة.









