شراكة مصرية أوروبية لتعزيز إدارة المياه بالتكنولوجيا الحديثة

شهدت فعاليات أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثامنة، انطلاق جلسة “الحوار الاستراتيجي” بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي كشفت عن تقارب الرؤى نحو تبني حلول تكنولوجية متقدمة لمواجهة تحديات المياه. يركز الحوار، الذي ترأسه الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، وجيسيكا روسوال مفوضة الاتحاد الأوروبي للبيئة، على تعزيز كفاءة إدارة المياه وتأمين مستقبل الموارد المائية في مصر.
ويأتي هذا الحوار في سياق عالمي يتسم بتزايد الضغوط على الموارد المائية، مما يفرض على الدول البحث عن شراكات استراتيجية لتبادل الخبرات وتوطين التكنولوجيا. وأشار الدكتور سويلم إلى وجود تشابه لافت بين محاور “استراتيجية الاتحاد الأوروبي للمرونة في مجال المياه” ورؤية مصر المستقبلية، مما يفتح الباب أمام تعاون أعمق في مجالات الحوكمة والتحول الرقمي لقطاع المياه.
رؤية مصرية للمستقبل: منظومة الري 2.0
استعرض وزير الري خلال الجلسة أبرز ملامح “الجيل الثاني لمنظومة الري المصرية 2.0″، والتي تمثل نقلة نوعية في إدارة المياه في مصر. تعتمد هذه المنظومة بشكل أساسي على التكنولوجيا الحديثة، حيث يتم استخدام صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي بالدرون لمتابعة دقيقة وشاملة لكافة عناصر الشبكة المائية، من الترع إلى المصارف.
لا تقتصر الرؤية على المراقبة فقط، بل تمتد لتشمل رفع كفاءة تشغيل محطات الرفع لترشيد استهلاك الطاقة، ومتابعة التزام المزارعين بتطبيق نظم الري الحديث، خاصة في الأراضي الرملية المستصلحة حديثًا. كما تتضمن الخطة مكونًا بشريًا هامًا يركز على رفع كفاءة الكوادر الفنية بالوزارة وتطوير الأطر المؤسسية والتشريعية.
تحول نوعي في إدارة المياه
أحد أهم التحولات التي تقودها الوزارة هو الانتقال في إدارة وتوزيع المياه من الاعتماد على قياس المناسيب، وهو أسلوب تقليدي، إلى استخدام قياس التصرفات الفعلية. هذا التحول يضمن توزيعًا أكثر عدالة ودقة للمياه، ويحد من الهدر. وقد بدأت الوزارة بالفعل مرحلة تجريبية على ترعة الإسماعيلية باستخدام كاميرات متخصصة لقياس التصرفات المائية لحظيًا.
كما تمثل قضية إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي محورًا رئيسيًا في استراتيجية الأمن المائي المصري. وفي هذا الإطار، عرض الدكتور هاني سويلم رؤية الوزارة للتوسع في إنشاء محطات معالجة لامركزية على امتداد شبكة المصارف، وهو توجه يهدف إلى معالجة المياه بالقرب من مصادرها وتقليل تكاليف النقل، مع دراسة خطة استراتيجية متكاملة للتعامل مع تحدي ملوحة مياه الصرف.









