شراكة “التوكاتسو”: مصر واليابان ترسمان ملامح مستقبل التعليم في إفريقيا
لقاء وزيري التعليم في طوكيو يتجاوز التعاون الثنائي إلى أفق استراتيجي يضع القاهرة كبوابة للتجربة اليابانية في القارة

في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، شهدت العاصمة اليابانية طوكيو لقاءً هامًا بين وزير التربية والتعليم المصري، محمد عيد عبد اللطيف، ونظيره الياباني يوهى ماتسوموتو. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل جاء ليرسخ أسس مرحلة جديدة من التعاون في التعليم المصري الياباني، تمتد تأثيراتها إلى القارة الإفريقية.
اللقاء، الذي حظي باهتمام إعلامي ورسمي في اليابان، جاء كأول نشاط دولي للوزير المصري عقب توليه منصبه، ما يمنحه دلالة خاصة. وقد عبر الوزير الياباني، عبر منصاته الرسمية، عن تقديره للاجتماع، مؤكدًا حرصه على تعزيز ما أسماه “الدبلوماسية التعليمية”، وهو مصطلح يعكس رؤية طوكيو لاستخدام التعليم كأداة لتعزيز نفوذها الناعم وعلاقاتها الدولية.
إشادة بالتجربة المصرية
بحسب بيان وزارة التعليم اليابانية، الذي تناقلته الصحف المحلية، تركزت المباحثات حول النجاح الذي حققته تجربة المدارس المصرية اليابانية. وأشاد ماتسوموتو بجهود القاهرة في التوسع بتطبيق هذا النموذج، خاصة فيما يتعلق بأنشطة التوكاتسو، التي تمثل جوهر الفلسفة التعليمية اليابانية القائمة على بناء الشخصية وتنمية المهارات الحياتية إلى جانب التحصيل الأكاديمي.
أبعاد استراتيجية للشراكة
هذا التعاون يتجاوز مجرد نقل تجربة تعليمية ناجحة، ليكشف عن أبعاد استراتيجية لكلا البلدين. فبالنسبة لليابان، تمثل مصر قصة نجاح وبوابة رئيسية لنشر نموذجها التعليمي في إفريقيا، وهو ما أكده الوزير الياباني صراحة. هذا التوجه يخدم أهداف طوكيو في تعزيز حضورها بالقارة كشريك تنموي موثوق، بعيدًا عن المنافسة الجيوسياسية التقليدية.
على الجانب المصري، يتماشى تبني نظام التعليم المصري الياباني مع خطط الدولة لتطوير منظومة التعليم والخروج من الإطار التقليدي القائم على الحفظ والتلقين. الاستثمار في “التوكاتسو” هو استثمار في بناء إنسان مصري جديد، قادر على التفكير النقدي والعمل الجماعي، وهي مهارات ضرورية لسوق العمل الحديث ومتطلبات التنمية المستدامة.
ولم يغفل اللقاء الإطار المستقبلي لهذا التعاون، حيث تم التأكيد على التنسيق المشترك استعدادًا لمؤتمر طوكيو الدولي العاشر للتنمية في إفريقيا “تيكاد 10”، المقرر عقده عام 2028. هذه الإشارة تضع الشراكة التعليمية في قلب أجندة التعاون التنموي الأوسع بين اليابان والقارة الإفريقية، وتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه مصر في هذه المعادلة.









