سيني لامنس: حارس الـ18 مليون جنيه حبيس دكة مانشستر يونايتد.. لغز بلجيكي في أولد ترافورد

صمت مطبق يلف مصير الحارس البلجيكي الواعد سيني لامنس بعد مرور ثلاثة أسابيع على وصوله إلى مسرح الأحلام “أولد ترافورد”. الصفقة التي كلفت خزائن مانشستر يونايتد 18 مليون جنيه إسترليني لا تزال تنتظر فرصتها الأولى، فيما يطرح الجمهور سؤالًا واحدًا: أين هو الحارس الذي جاء ليكون مستقبل الفريق؟
دراما اليوم الأخير.. وضحية غير متوقعة
لم تكن قصة انضمام لامنس عادية، بل كانت أشبه بفيلم قصير في اليوم الأخير من سوق الانتقالات. فبعد صيف طويل من البحث عن تدعيم مركز حراسة المرمى، تحرك يونايتد في الساعات الأخيرة ليخطف توقيع الحارس البالغ من العمر 23 عامًا من ناديه رويال أنتويرب البلجيكي في صفقة درامية بلغت قيمتها النهائية 18.1 مليون جنيه إسترليني.
اللاعب نفسه كان قد وصل إلى إنجلترا تحسبًا لأي تطورات، قبل أن يُعلن عن الصفقة رسميًا في العاشرة مساءً. هذه الخطوة السريعة والمفاجئة لم تكن بلا ضحايا، فقد كانت خيبة الأمل الكبرى من نصيب بطل العالم الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، الذي كان ينتظر إشارة من إدارة يونايتد لم تأتِ أبدًا، ليحزم حقائبه في النهاية ويرحل من أستون فيلا إلى فنربخشة التركي.
أرقام تتحدث.. لكن المدرب له رأي آخر
لم يأتِ سيني لامنس إلى مانشستر من فراغ، فأرقامه في الموسم الماضي كانت بطاقة عبوره إلى أحد أكبر أندية العالم. شهادات زملائه في التدريبات، مثل الحارس المخضرم توم هيتون، تؤكد أن “أساسياته مميزة وحضوره قوي”، لكن الأرقام تروي قصة أكبر:
- 30 مباراة: شارك فيها مع أنتويرب.
- 173 تصديًا: الرقم الأعلى بين حراس الدوريات الأوروبية الكبرى.
- 4 ركلات جزاء: نجح في التصدي لها بنسبة نجاح مذهلة بلغت 77.4%.
- 7 مباريات بشباك نظيفة: دليل على صلابته الدفاعية.
رغم هذه السيرة الذاتية المبهرة، كان للمدرب روبن أموريم رأي آخر. فقد فضل الاعتماد على الحارس التركي ألتاي بايندير، الذي انضم للفريق مقابل 4.3 مليون جنيه إسترليني، ليظل البلجيكي حبيس مقاعد البدلاء.
معضلة بايندير.. أرقام لا تدعم قرار المدرب
ما يزيد من حيرة المتابعين هو أن أداء بايندير لم يكن مقنعًا على الإطلاق. فأرقامه المتواضعة تثير تساؤلات حول سبب إصرار أموريم عليه، حيث تصل نسبة تصدياته للكرات إلى أقل من 50% بقليل، كما تسببت أخطاؤه المباشرة في 8 أهداف سكنت شباك الفريق هذا الموسم، فضلًا عن ضعف مستواه في بناء اللعب بالقدم.
متى يظهر العملاق البلجيكي؟
على الرغم من تأكيد أموريم أن المنافسة مفتوحة بين الحارسين، إلا أن الظروف لم تخدم لامنس. فغياب الفريق عن البطولات القارية هذا الموسم، وخروجه المبكر الصادم من كأس الرابطة، حرم المدرب من فرصة مثالية لمنح الحارس الشاب دقائق لعب بعيدًا عن ضغط الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما أشارت إليه شبكة BBC في تقرير تحليلي.
الآن، تتجه الأنظار نحو مباريات الفريق القادمة في أكتوبر أمام برينتفورد وسندرلاند. فالقرار القادم سيكون حاسمًا، إما الدفع بالموهبة الشابة لإنقاذ الموقف، أو الاستمرار في رهان قد يكلف الفريق الكثير. ومع تواضع أرقام بايندير، يبدو أن جماهير أولد ترافورد على موعد قريب مع وجه جديد يقف بين الخشبات الثلاث.
فهل سيمنح أموريم الفرصة أخيرًا لصفقته باهظة الثمن ليثبت جدارته، أم سيظل اللغز البلجيكي محيرًا للجماهير والصحافة على حد سواء؟









