سوريا تفتح باب المنافسة: مزاد علني لرخصة محمول جديدة في دمشق
دمشق تسعى لجذب استثمارات بمليار دولار لتحديث شبكة الاتصالات المتهالكة بعد سنوات من الصراع
تعتزم سوريا طرح رخصة جديدة للهواتف المحمولة في مزاد علني، ضمن مساعي حكومة دمشق لتحديث بنيتها التحتية المتهالكة للاتصالات. تعد هذه الخطوة الأبرز في خطط البلاد الطموحة لإنعاش قطاع حيوي.
الشركة الجديدة ستتولى إدارة إحدى شركتي الاتصالات الحاليتين، بما في ذلك شبكتها وقاعدة مشتركيها. هذا ما كشفت عنه وثيقة صادرة عن وزارة الاتصالات السورية، اطلعت عليها صحيفة “فاينانشال تايمز”.
هيمنت شركتا MTN وSyriaTel على شبكة الهاتف المحمول في سوريا لسنوات طويلة. مصادر مطلعة أفادت بأن الحكومة عملت لأشهر على حل العقبات القانونية مع الشركتين، والتي كانت تحول دون دخول شركات جديدة إلى السوق. هذا الوضع يعكس تاريخاً معقداً لسوق الاتصالات السوري، الذي شهد تحولات كبيرة خلال عقد ونصف من الصراع.
تجري محادثات مع عدد من الشركات المهتمة بالصفقة، بحسب مصدر مطلع. تشمل هذه الشركات “زين” الكويتية، و”أوريدو” القطرية، و”فودافون”. لم ترد الشركات على الفور على طلبات التعليق من الصحيفة.
الصفقة تتضمن رسوم ترخيص تبلغ حوالي 700 مليون دولار، واستثماراً بقيمة 500 مليون دولار لتحديث شبكة الهاتف المحمول لتلبية الطلب المتزايد على البيانات. بنك قطر الوطني ومؤسسة التمويل الدولية، ذراع التمويل المؤسسي للبنك الدولي، يجريان محادثات لدعم الصفقة.
الوثيقة الحكومية أكدت ضرورة ضخ استثمارات جديدة كبيرة لتحسين جودة الخدمة، وتوسيع نطاق التغطية، وتجهيز الشبكة لتقنيات الجيل القادم. حددت الوزارة يوم 23 فبراير موعداً نهائياً لتقديم الطلبات.
يمثل هذا المزاد اختباراً حقيقياً لمدى اهتمام المستثمرين العالميين بالاقتصاد السوري. يأتي ذلك بعد إلغاء الكونجرس الأميركي الشهر الماضي للعقوبات المفروضة على البلاد، والتي كانت تعيق جهود الدولة الهشة للتعافي بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد. كما يُعد المزاد أحد أكبر الصفقات التي أُبرمت مع السلطات الجديدة في دمشق بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
بعد مرور أكثر من عام على الإطاحة بالأسد، لا تزال سرعات الإنترنت عبر الهاتف المحمول بسوريا من بين الأبطأ في العالم. رخصة الهاتف المحمول الجديدة جزء من خطط وزارة الاتصالات لإعادة تأهيل البنية التحتية السورية بشكل سريع، والتي تضررت بشدة جراء 14 عاماً من الحرب الأهلية والعقوبات الدولية. تشمل هذه الخطط مشروعاً بقيمة 300 مليون دولار لتطوير شبكة اتصالات بالألياف الضوئية، تُعرف باسم “سيلك لينك”، تتنافس عليها شركات الاتصالات في المنطقة. وفي الوقت نفسه، بدأت سوريا باختبار شبكة الجيل الخامس (5G) في مايو من العام الماضي.
شركات الاتصالات السورية، التي كانت تحتكر السوقين سابقاً في عهد الأسد، كانت من بين القطاعات القليلة المربحة آنذاك. أُعيد هيكلتها لاحقاً لنقل السيطرة عليها إلى كيانات موالية للنظام السابق. أسس رامي مخلوف، ابن عم الأسد وأحد أقوى رجال الأعمال في البلاد، شركة SyriaTel عام 2001. لكنه جُرِّد من ملكيته للشركة إثر خلاف مع القصر عام 2020.
شركة MTN، إحدى أكبر شركات تشغيل الهواتف المحمولة في إفريقيا، وجدت نفسها هدفاً للنظام أيضاً. أعلنت الشركة عام 2020 عزمها مغادرة سوريا وبيع ما تبقى من أصولها. ثم عُيِّن أحد المقربين من الأسد مسؤولًا عن MTN Syria، ووُضعت الشركة تحت وصاية قضائية. صرّح رالف موبيتا، الرئيس التنفيذي لشركة MTN، عام 2021 بأن المجموعة تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء الدولي.








