عرب وعالم

«سلاح يوم القيامة».. روسيا تلوّح بـ«بوسيدون» النووي وتكشف عن أبعاد الردع الجديدة

من أعماق المحيط إلى الفضاء.. كيف ترسم أسلحة روسيا الخارقة ملامح القوة في القرن الجديد؟

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في تصعيد لافت للخطاب العسكري، وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري مدفيديف، طوربيد «بوسيدون» النووي بأنه سلاح يوم القيامة بالمعنى الكامل للكلمة. يأتي هذا التصريح ليضع هذا السلاح في مرتبة فريدة داخل الترسانة الروسية، متجاوزًا حتى الصواريخ الاستراتيجية الأخرى مثل «بوريفستنيك» المجنح.

بوسيدون: شبح نووي في الأعماق

لم يكن حديث مدفيديف مجرد رأي شخصي، بل هو تأكيد لخطاب رسمي بدأه الرئيس فلاديمير بوتين الذي أعلن في وقت سابق عن نجاح اختبارات طوربيد «بوسيدون». ووصف بوتين قدرته التدميرية بأنها تفوق بكثير صاروخ «سارمات» النووي العابر للقارات، مما يمنح هذا السلاح مكانة خاصة في استراتيجية الردع النووي الروسية.

ويعتبر «بوسيدون» من الناحية التقنية غواصة مسيّرة تعمل بمحرك نووي، يتم إطلاقها من غواصة تقليدية. تكمن خطورته في قدرته على البقاء في أي منطقة بمحيطات العالم لفترات طويلة جدًا دون الحاجة للعودة إلى السطح، حيث يتم التحكم فيه عن بعد من مسافات تصل لآلاف الكيلومترات، مما يجعله تهديدًا صامتًا ومستمرًا يصعب رصده.

رسائل الردع الجديدة

إن التركيز على وصف «بوسيدون» بأنه سلاح يوم القيامة ليس مجرد تضخيم إعلامي، بل هو توظيف دقيق للحرب النفسية والسياسية. فبينما تُصمم الصواريخ الباليستية لضربات سريعة ومباشرة، يُقدم «بوسيدون» مفهومًا مختلفًا للتهديد؛ فهو سلاح انتقامي من الدرجة الأولى، قادر على البقاء كامنًا في الأعماق منتظرًا الأوامر، مما يضمن قدرة روسيا على توجيه ضربة ثانية مدمرة حتى لو تعرضت أراضيها لهجوم شامل.

هذه التصريحات لا تأتي من فراغ، بل تعكس استراتيجية روسية متكاملة تهدف إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك النووي. فمن خلال الكشف عن أسلحة قادرة على تجاوز الدفاعات الصاروخية التقليدية، تبعث موسكو برسالة واضحة للغرب بأن ميزان القوى يتغير، وأن لديها أدوات مبتكرة قادرة على ضمان «الدمار المتبادل المؤكد» بآليات جديدة وغير متوقعة.

«بوريفستنيك» وطموحات ما بعد العسكرية

في السياق ذاته، أشاد الرئيس بوتين بصاروخ «بوريفستنيك» المجنح، الذي يعمل أيضًا بنظام دفع نووي ويمنحه مدى غير محدود. وأوضح أن قوة محركه النووي تضاهي مفاعل غواصة نووية، لكن بحجم أصغر بآلاف المرات، معتبرًا إياه إنجازًا فريدًا للعلماء والمهندسين الروس ويفتح آفاقًا تكنولوجية واسعة.

لكن الأهم هو ما كشفه بوتين عن مستقبل هذه التقنيات، حيث أشار إلى أن التكنولوجيا النووية المستخدمة في «بوريفستنيك» ستُستخدم في البرنامج الفضائي القمري الروسي، بالإضافة إلى إمكانية تطبيقها في مجالات مدنية. هذه الإشارة تحمل بعدًا آخر، فهي محاولة لتقديم المشاريع العسكرية كقاطرة للابتكار العلمي، وتصوير روسيا كقوة عظمى لا تقتصر هيمنتها على الترسانة الحربية، بل تمتد إلى قدرتها على تحقيق اختراقات علمية تخدم طموحاتها الاستراتيجية الأوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *