عرب وعالم

سكوربيون سترايك: واشنطن تعيد تشكيل قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط بأسراب المسيّرات

القيادة المركزية الأمريكية تؤسس أول فرقة مهام متخصصة في الطائرات الهجومية منخفضة التكلفة، في خطوة تعكس تغيراً في العقيدة العسكرية لمواجهة التهديدات غير المتكافئة.

في خطوة غير مسبوقة، أصبح سرب من الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه يعمل بكامل طاقته في قاعدة عسكرية بالشرق الأوسط تحت إمرة الولايات المتحدة. هذا التطور لا يمثل مجرد إضافة تكنولوجية للترسانة الأمريكية، بل يعكس تحولاً استراتيجياً عميقاً استلهم دروسه من ساحات القتال الحديثة، حيث أثبتت الأنظمة منخفضة التكلفة قدرتها على تغيير موازين القوى بشكل حاسم.

فرقة “سكوربيون سترايك”: تحول في العقيدة القتالية

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن تأسيس فرقة مهام جديدة أطلقت عليها اسم “سكوربيون سترايك” (TFSS). هذه الفرقة هي الأولى من نوعها في المنطقة. مهمتها الأساسية هي تشغيل ونشر الطائرات المسيّرة الهجومية. تم بالفعل تشكيل سرب قتالي يعمل بمنظومات (LUCAS)، وهي أنظمة قتالية غير مأهولة تتميز بمرونتها التشغيلية وتكلفتها المنخفضة، ما يسمح بنشرها بأعداد كبيرة. إن امتلاك القدرة على إطلاق هذه الأنظمة من منصات متنوعة، أرضية كانت أم متحركة، يمنح القوات الأمريكية خيارات تكتيكية واسعة لم تكن متاحة سابقاً بهذا الشكل. بذلك، تدخل الولايات المتحدة بشكل رسمي سباق التسلح بالطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، وهو ميدان كانت تراقبه عن كثب لكنها لم تنخرط فيه بهذه القوة من قبل.

تسريع الابتكار: استجابة للتهديدات الناشئة

لم يأتِ تشكيل هذه الفرقة من فراغ، بل هو نتاج توجيه صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية قبل أربعة أشهر لتسريع عملية امتلاك ونشر هذه الفئة من التكنولوجيا. يندرج هذا التحرك ضمن إطار عمل أوسع تقوده فرقة مهام أخرى أُطلقت في سبتمبر الماضي تحت مسمى (REJTF)، والتي تهدف إلى تسريع وصول الابتكارات التكنولوجية إلى الوحدات المنتشرة في الميدان. صرّح قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، بأن تزويد المقاتلين بقدرات مسيّرة متطورة بوتيرة أسرع “يُسهم في ردع الجهات الخبيثة”. تُظهر هذه الهيكلة المؤسسية إدراكاً متزايداً داخل البنتاغون بأن دورات التطوير والتصنيع العسكرية التقليدية الطويلة والمُكلفة لم تعد كافية لمجاراة سرعة تطور التهديدات في بيئة أمنية متغيرة.

تتكامل هذه الجهود مع توجهات أخرى، مثل عقد منحته القوات الجوية لشركة “أندوريل” بقيمة 50 مليون دولار لتوريد طائرات مسيّرة انتحارية صغيرة. تشير هذه القرارات مجتمعة إلى أن الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة تتجه نحو بناء قدرات هجومية ودفاعية متعددة الطبقات، حيث تعمل أسراب المسيّرات الرخيصة كعنصر مكمل للمنصات العسكرية التقليدية باهظة الثمن، مما يغير الحسابات التكتيكية والاقتصادية لأي مواجهة محتملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *