سقارة تبوح بأسرارها من جديد: اكتشاف مقبرة فرعونية نادرة لكبير الكهنة “بانحسي”

في قلب رمال سقارة الذهبية، حيث لا تتوقف الأرض عن سرد حكايات أجدادنا، كُشف الستار عن فصل جديد من تاريخ مصر القديمة. بعثة أثرية مصرية خالصة تعثر على مقبرة فريدة لم تمسسها يد منذ آلاف السنين، لتفتح نافذة نادرة على حياة أحد كبار المسؤولين في زمن الفراعنة.
تفاصيل الكشف الأثري الذي أبهر العالم
أعلن الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن نجاح البعثة المصرية العاملة في جبانة سقارة في تحديد موقع مقبرة لم تكن معروفة من قبل، تعود لعصر الدولة الحديثة. المقبرة تخص شخصية رفيعة المستوى تُدعى “بانحسي”، والذي كان يحمل لقب “كبير كهنة آمون”، مما يضعه في مصاف النخبة الحاكمة خلال تلك الفترة المحورية من تاريخ مصر.
وصف الفريق لحظة فتح المقبرة بأنها كانت “لحظة تاريخية حبست الأنفاس”، حيث وجدوا أنفسهم وجهًا لوجه مع عالم متكامل ظل مختومًا لأكثر من ثلاثة آلاف عام. يقع هذا الكشف الأثري المهم بالقرب من هرم الملك تتي، وهي منطقة غنية بالكنوز التي لا تزال مخبأة تحت الرمال، وتؤكد على استمرار أهمية جبانة سقارة عبر العصور المختلفة.
جدران تحكي قصصًا من زمن الفراعنة
ما يميز مقبرة “بانحسي” ليس فقط كونها سليمة، بل هو الحالة الاستثنائية التي وُجدت عليها النقوش والجداريات. تتميز المقبرة بـالألوان الزاهية التي تبدو وكأنها رُسمت بالأمس، وتحكي ببراعة تفاصيل الحياة اليومية للرجل وعائلته، من مشاهد تقديم القرابين للآلهة، إلى صور له مع زوجته وأبنائه في مشاهد عائلية دافئة، وهو ما يقدم رؤية إنسانية عميقة لحياة المصري القديم.
أهمية الكشف في بانوراما الآثار المصرية
يعد هذا الاكتشاف إضافة علمية وتاريخية هائلة، ليس فقط لكونه مقبرة جديدة تنضم إلى سجل كنوز الآثار المصرية، بل لأسباب أكثر عمقًا. يرى الخبراء أن أهمية المقبرة تكمن في النقاط التالية:
توثيق فريد: تقدم المقبرة معلومات نادرة عن إدارة وطبيعة الحياة في منف خلال عصر الدولة الحديثة، وهي فترة كانت فيها العاصمة السياسية الرئيسية في طيبة (الأقصر حاليًا).
حالة الحفظ: كون المقبرة لم تُمَس من قبل لصوص المقابر، فهذا يعني أن كل قطعة أثرية بداخلها هي دليل أصلي ومصدر مباشر للمعلومات.
فهم أعمق: تساعد النقوش والأسلوب الفني في فهم التطورات الدينية والفنية التي طرأت على كبار الموظفين الذين خدموا بعيدًا عن مركز السلطة المباشر.
تستمر أعمال الحفر والتنقيب داخل المقبرة والمناطق المحيطة بها، وسط توقعات بأن تسفر الشهور القادمة عن المزيد من الاكتشافات التي قد تعيد كتابة فصول من تاريخنا العظيم، وتؤكد أن أرض مصر كنز لا ينضب أبدًا.









