اقتصاد

سعر الذهب في مصر: هدوء حذر بالصاغة يخالف عاصفة الصعود العالمية.. فما القصة؟

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في مفارقة لافتة، خيم هدوء حذر على أسواق الذهب المحلية في مصر مع بداية عطلة نهاية الأسبوع، مسجلةً تراجعًا طفيفًا في الأسعار، بينما كانت البورصات العالمية تختتم أسبوعًا صاخبًا من المكاسب القوية. هذا التباين يطرح تساؤلات عميقة حول ديناميكيات السوق المصرية وعلاقتها بالاتجاهات الدولية التي تدفع المعدن الأصفر نحو قمم تاريخية جديدة.

ففي قلب القاهرة، وداخل محلات الصاغة العريقة، تراجعت الأسعار بشكل مفاجئ. ووفقًا لسعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب، فإن سعر الذهب انخفض بمقدار 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم السبت مقارنة بإغلاق الجمعة، ليستقر عيار 21، الأكثر شعبية في مصر، عند مستوى 5075 جنيهًا للجرام.

هذا التراجع المحلي يأتي بعد يوم من التقلبات، حيث شهدت الأسعار ارتفاعًا بقيمة 30 جنيهًا يوم الجمعة، إذ افتتح عيار 21 التعاملات عند 5055 جنيهًا، ولامس 5100 جنيه خلال اليوم، قبل أن يغلق عند 5085 جنيهًا. أما عن باقي الأعيرة، فقد سجل جرام الذهب عيار 24 سعر 5800 جنيه، وبلغ عيار 18 نحو 4350 جنيهًا، بينما وصل عيار 14 إلى 3384 جنيهًا، واستقر سعر الجنيه الذهب عند 40,800 جنيه.

عاصفة مثالية تضرب البورصة العالمية للذهب

على الصعيد العالمي، تبدو الصورة مختلفة تمامًا. فالأسواق الدولية تشهد ما يصفه المحللون بـ «العاصفة المثالية» التي تدفع المعادن النفيسة للصعود منذ ثلاث سنوات. فقد حققت الأوقية مكاسب أسبوعية قوية قاربت 2%، مدفوعة بمزيج معقد من العوامل التي عززت مكانة الذهب كملاذ آمن لا غنى عنه في أوقات الاضطراب.

هذه المكاسب التاريخية، التي شملت الفضة والبلاتين أيضًا، ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تقاطع عدة عوامل أساسية يرى الخبراء أنها ستستمر في التأثير على المدى الطويل، وأبرزها:

  • تفاقم أزمة الديون السيادية في العديد من الاقتصادات الكبرى.
  • ضعف متوقع للدولار الأمريكي أمام سلة العملات الرئيسية.
  • توجه البنوك المركزية حول العالم نحو خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو.
  • زيادة وتيرة شراء الذهب من قبل البنوك المركزية لتعزيز احتياطياتها.
  • استمرار المخاطر الجيوسياسية التي تزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

ماذا ينتظر المستثمرون من “الفيدرالي الأمريكي”؟

تتركز أنظار المستثمرين حاليًا على قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث تتصاعد الرهانات على أن البنك المركزي الأكبر في العالم سيتجه نحو خفض أسعار الفائدة قريبًا. هذه التوقعات تستند إلى بيانات اقتصادية حديثة أظهرت بعض الهشاشة في سوق العمل وتراجعًا في ثقة المستهلك، مما قد يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.

عزز من هذه التوقعات بقاء معدل التضخم الأساسي في نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المؤشر المفضل للفيدرالي، تحت مستوى 3%، حيث استقر عند 2.9% على أساس سنوي في أغسطس. ورغم تباطؤ وتيرة التضخم، إلا أن تكاليف المعيشة المرتفعة وتراجع مؤشر ثقة المستهلك تزيد من الضغوط على الفيدرالي لتخفيف قبضته النقدية، وهو سيناريو يصب مباشرة في صالح أسعار الذهب اليوم عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *