تكنولوجيا

سباق الذكاء الاصطناعي يتسارع: تطبيقات علي بابا الجديدة تحطم الأرقام القياسية وتغير قواعد اللعبة

تطبيقا Qwen وLingGuang يسجلان ملايين التنزيلات في أيام، مما يرسخ مكانة الصين كقوة تكنولوجية عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

على عكس المشهد العالمي الذي تهيمن عليه أسماء قليلة، يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين حراكًا متسارعًا تقوده ابتكارات محلية. نجحت شركة علي بابا الصينية في تغيير موازين القوى. أطلقت تطبيقات ذكاء اصطناعي جديدة. وقد حققت هذه التطبيقات انتشارًا فيروسيًا، حيث سجل أحدها 10 ملايين عملية تثبيت في أسبوع واحد فقط، بينما وصل مستخدمو تطبيق آخر إلى مليون مستخدم خلال أربعة أيام، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا وعمليًا في كيفية تفاعل المستخدمين مع هذه التقنية المتقدمة.

بينما تركز معظم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنشاء المحتوى النصي أو المرئي، يذهب تطبيق LingGuang خطوة أبعد نحو الإنشاء الوظيفي. إنه يمكّن المستخدمين من بناء تطبيقات كاملة. لا يتطلب التطبيق أي خبرة برمجية مسبقة. يعمل التطبيق، الذي طورته الذراع المالية لعلي بابا Ant Group، كمطور ذكاء اصطناعي شخصي، حيث يتيح للمستخدم العادي تحويل فكرته إلى تطبيق برمجي متكامل عبر الأوامر النصية البسيطة، وهو ما يمثل قفزة نوعية عن الأدوات التي تكتفي بتوليد أكواد برمجية فقط. على سبيل المثال، يمكن لرائد أعمال صغير أن يصف حاجته لتطبيق بسيط لإدارة المخزون، ليقوم LingGuang بإنشائه وتوفير واجهة للتعديل عليه لاحقًا، مما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الابتكار الرقمي المتاح للجميع.

### توليد التطبيقات بالأوامر النصية: من الفكرة إلى الواقع

بدلاً من تطوير أنظمة معزولة، تتبنى علي بابا وAnt Group نهجًا تكامليًا يعزز من قوة ابتكاراتهما. كلا التطبيقين يعتمدان على نموذج Qwen. كما يستفيدان من نماذج مفتوحة المصدر. هذا التعاون التقني يسرّع وتيرة التطوير بشكل كبير، حيث يستخدم تطبيق LingGuang نفس النموذج اللغوي الكبير (LLM) الذي يشغل تطبيق Qwen الرائد، وهو ما أكده المدير التنفيذي للتقنية في Ant Group. هذا التآزر لا يقلل من تكاليف البحث والتطوير فحسب، بل يضمن أيضًا أن التحسينات التي تطرأ على النموذج الأساسي تنعكس إيجابًا على كافة التطبيقات المبنية عليه، مما يخلق منظومة ذكاء اصطناعي متماسكة وسريعة التطور.

في حين يركز LingGuang على الأدوات المتخصصة، يجسد تطبيق Qwen طموح علي بابا الأوسع في بناء منصة شاملة. يُنظر إليه كالمنافس الأبرز لتطبيق ChatGPT في الصين. سجل التطبيق أكثر من 10 ملايين عملية تثبيت خلال أسبوع من إعادة إطلاقه، وهو رقم يعكس ثقة السوق والمستخدمين، وقد أدى إلى ارتفاع أسهم الشركة بأكثر من 5% في بورصة هونج كونج. لا تقتصر خطط علي بابا على المنافسة في مجال روبوتات الدردشة، بل تهدف إلى دمج قدرات Qwen الذكية في صميم عملياتها التجارية، وتحديدًا في منصات التسوق مثل Taobao، لتقديم تجربة شراء مخصصة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الأشهر القادمة، مما قد يعيد تعريف معايير التجارة الإلكترونية العالمية.

### النموذج الموحد: استراتيجية التكامل التقني

خلافًا للاعتقاد السائد بأن الابتكار التقني يحدث في صمت، تزامن إطلاق هذه التطبيقات مع ظهور علني نادر لمؤسس الشركة جاك ما، مما أضفى زخمًا إعلاميًا واستراتيجيًا على هذه الخطوة. يأتي هذا النجاح بعد عام من تبني الشركة استراتيجية “الذكاء الاصطناعي أولًا”، وتأكيدها على مضاعفة استثماراتها في هذا المجال من خلال تأسيس مختبر متخصص للذكاء الاصطناعي العام (AGI). وفقًا لتقرير نشره موقع ساوث تشاينا مورنينج بوست، فإن الإقبال الهائل على تطبيق LingGuang أدى إلى ضغط كبير على الخوادم، وهو ما يؤكد على أن هذه الأدوات لا تلبي حاجة تقنية فحسب، بل تخلق أيضًا تأثيرًا اجتماعيًا واقتصاديًا ملموسًا من خلال تمكين الأفراد والشركات من المشاركة في الثورة الرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *