زيارة رئيس الأركان لمعرض دبي.. أبعاد استراتيجية تتجاوز تكنولوجيا الطيران
رئيس الأركان المصري في دبي.. ما وراء زيارة معرض الطيران؟

عاد إلى القاهرة الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بعد زيارة لم تكن مجرد مشاركة بروتوكولية في معرض «دبي الدولي للطيران 2025». الزيارة، التي تمت على رأس وفد عسكري رفيع، حملت في طياتها رسائل واضحة حول مستقبل التعاون العسكري المصري الإماراتي، في توقيت دقيق تشهده المنطقة. إنها ببساطة خطوة تتجاوز استعراض أحدث الطائرات.
حضور نوعي
لم يكن حضور الفريق خليفة منفردًا، بل رافقه قائد قوات الدفاع الجوي وقائد القوات الجوية، وهو ما يمنح الزيارة بعدًا فنيًا متخصصًا. يقرأ مراقبون هذا الحضور بأنه يعكس اهتمامًا مصريًا محددًا بمنظومات الدفاع الجوي وتقنيات الطيران المتقدمة، ليس فقط للشراء، بل لفهم التوجهات العالمية في هذا المجال الحيوي. جولة رئيس الأركان بين أجنحة المعرض لم تكن مجرد تفقد، بل كانت استطلاعًا دقيقًا لموازين القوى التكنولوجية عالميًا.
أبعد من معرض
بحسب محللين عسكريين، فإن معارض الطيران الكبرى مثل معرض دبي لم تعد منصات للبيع والشراء فقط، بل أصبحت ساحات دبلوماسية وعسكرية غير رسمية. هنا، تُعقد الصفقات وتُختبر التحالفات وتُقرأ الرسائل بين السطور. إشادة الفريق خليفة بمستوى المعرض تعكس تقديرًا للقدرة التنظيمية الإماراتية، وهي لفتة دبلوماسية مهمة في إطار العلاقات الثنائية.
لقاء استراتيجي
على هامش الحدث، جاء اللقاء مع نظيره الإماراتي، الفريق الركن مهندس عيسى سيف المزروعي، ليكون المحطة الأهم في الزيارة. النقاشات، بحسب المصادر، لم تقتصر على التعاون الثنائي التقليدي، بل امتدت لتقييم التحديات الإقليمية المشتركة. التأكيد المتبادل على “عمق الروابط الراسخة” ليس مجرد تعبير دبلوماسي، بل هو تأكيد على تحالف استراتيجي يمتد من شمال إفريقيا إلى الخليج العربي.
رسائل مشتركة
تأتي هذه الزيارة في سياق حرص مصري على متابعة أحدث ما وصلت إليه الصناعات العسكرية عالميًا، وهو جزء من استراتيجية أوسع لتحديث القوات المسلحة. لكن الأهم، هو أنها تعزز من صورة التنسيق المصري الإماراتي كحجر زاوية للأمن الإقليمي. ففي عالم مضطرب، تصبح مثل هذه اللقاءات رسالة ردع بحد ذاتها، مفادها أن القاهرة وأبوظبي تتحركان بتناغم تام في الملفات العسكرية والأمنية.
في الختام، يمكن القول إن مشاركة الوفد المصري في معرض دبي للطيران لم تكن مجرد حضور، بل كانت استعراضًا هادئًا للثقل المصري وتأكيدًا على متانة التحالف مع الإمارات. هي خطوة تهدف إلى مواكبة التطور التكنولوجي من جهة، وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية واضحة للقوى الإقليمية والدولية من جهة أخرى.









