الأخبار

زواج القاصرات في مصر: عندما تُدفن البراءة تحت مقصلة العُرف

كتب: أحمد محمود

في ربوع مصر، وتحديدًا في قرى الوجهين البحري والقبلي، تتجلى مأساةٌ صامتة، حيث تُسلب الطفولة من فتيات صغيرات تحت مسمى “الزواج العرفي”. تُجبر هؤلاء الفتيات على ترك مقاعد الدراسة ودخول حياة الزوجية في سن مبكرة، مُجردات من حقوقهن، وحاملات لمسؤوليات تفوق قدرتهن على التحمل.

مأساة الطفولة المسلوبة

بين جدران المنازل، تُعقد هذه الزيجات بعيدًا عن أعين القانون، بمباركة مجتمعية تُعطي الأولوية للتقاليد البالية على حساب مستقبل الفتيات. تُباع البراءة بثمن بخس، وتُحمل الطفلة أعباءً تفوق طاقتها النفسية والجسدية. زواج القاصرات جريمة مكتملة الأركان، تُسلب من خلالها الفتاة حقها في التعليم، وتُعرضها لمخاطر صحية ونفسية جسيمة.

الستر.. كلمة السر

كلمة “الستر” غالبًا ما تُستخدم كذريعة لتبرير هذا الظلم، متجاهلةً الآثار الكارثية المترتبة على زواج القاصرات. فبدلًا من أن يكون الستر حماية، يتحول إلى سجن يُقيد الفتيات ويحرمهن من حقهن في حياة كريمة. تُجبر الكثيرات منهن على الطلاق دون أن يملكن حتى إثبات زواجهن، ليصبحن ضحايا مرتين: ضحايا عادات بالية، وضحايا لقوانين لا تحمي حقوقهن.

ضرورة التغيير

مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود جميع فئات المجتمع. من الضروري توعية الأسر بمخاطر زواج القاصرات، وتفعيل القوانين التي تُجرم هذه الممارسة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا. حماية الطفولة واجبٌ وطني وإنساني، ولا بد من العمل سويًا للقضاء على هذه الجريمة المستمرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *