عرب وعالم

زلينسكي يرفض دعوة بوتين لموسكو: لا سلام تحت القصف!

في تطور يعكس عمق الخلاف ويؤكد استمرار حالة الجمود التي تسيطر على مساعي حل الأزمة الأوكرانية، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين لزيارة موسكو. أكد زيلينسكي أن هذه الدعوة “غير مناسبة بالمرة” في ظل استمرار القصف الروسي العنيف على بلاده، ليضع بذلك عقبة جديدة أمام أي حوار مباشر.

زلينسكي يضع شروطه: كييف لا موسكو

وجاء رفض الرئيس الأوكراني في مقتطفات من مقابلة أجرتها شبكة ABC News الأمريكية، ومن المقرر بثها الأحد، حيث شدد على موقفه الثابت قائلاً: “بإمكانه (بوتين) القدوم إلى كييف، أما أنا فلا يمكنني الذهاب إلى موسكو“. وأضاف بحسم: “كيف يمكنني زيارة عاصمة العدو بينما بلادي تتعرض للقصف الصاروخي يومياً؟”.

وأشار زيلينسكي إلى أن المقابلة جرت من موقع تعرض لهجوم صاروخي روسي مؤخراً في غرب أوكرانيا، ليؤكد أن بوتين “يعي هذا جيداً”. واتهم الرئيس الأوكراني نظيره الروسي بأنه “لا يرغب في لقائه حقيقة”، معتبراً أن عرض بوتين لم يكن سوى محاولة “لإرجاء اللقاء” ليس أكثر.

ولم يتوقف زيلينسكي عند هذا الحد، بل اتهم بوتين بأنه “يمارس ألعاباً مع الولايات المتحدة” من خلال وضع “شروط غير مقبولة” تهدف إلى عرقلة انعقاد أي قمة روسية أوكرانية، مؤكداً في الوقت ذاته استعداده لعقد اللقاء “بأي شكل كان” إذا ما توفرت النية الحقيقية للسلام.

دعوة بوتين الغامضة ومبرراته

على الجانب الآخر، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وجه دعوته لنظيره الأوكراني لزيارة موسكو خلال تصريحات صحافية أدلى بها عقب زيارته للصين. حينها، قال بوتين: “نعم، هذا ممكن.. في النهاية، إذا كان زيلينسكي مستعداً، فليأت إلى موسكو”، مقترحاً أن العاصمة الروسية هي “المكان الأمثل” لمثل هذه القمة.

وعلى الرغم من إعلانه استعداده للقاء، أشار بوتين إلى أنه لا يرى “جدوى كبيرة” من الاتصالات المباشرة مع زيلينسكي، معتبراً أن “من غير المرجح أن تمتلك كييف الإرادة السياسية للتوصل إلى اتفاق” حقيقي. كما لفت إلى أن كييف “استبعدت في السابق إمكانية إجراء اتصالات مع روسيا، والآن يطلبون مثل هذه الاتصالات”.

وشدد الرئيس الروسي على ضرورة توفير ضمانات أمنية “لكل من روسيا وأوكرانيا”، مؤكداً أن موسكو “ستنفذها بالكامل” وأن تحقيق السلام سيُغني عن الحاجة لنشر قوات غربية. وأضاف أن “حتى الآن لم يناقش أحد الاتفاقيات المتعلقة بأوكرانيا بشكل جدي مع روسيا”، نافياً مناقشته الأمر مع دونالد ترامب بشكل مباشر بعد اجتماع “تحالف الراغبين” الأخير.

الجهود الدولية ودور ترامب في مساعي السلام

وفي سياق متصل بمساعي التوصل لسلام، استضافت العاصمة الفرنسية باريس مؤخراً محادثات لزعماء غربيين مع الرئيس الأوكراني، وذلك ضمن ما يُعرف بـ قمة “تحالف الراغبين”، والتي لا تضم الولايات المتحدة. بحثت هذه القمة الضمانات الأمنية التي يمكن تقديمها لكييف في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو.

وبينما تتواصل هذه المباحثات، أفادت شبكة NBC الأمريكية بأن الولايات المتحدة قد تضطلع بدور قيادي في الإشراف على منطقة عازلة واسعة داخل أوكرانيا، كجزء من اتفاق سلام محتمل يهدف إلى حماية البلاد من أي هجمات روسية مستقبلية.

من جانبه، يولي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أولوية قصوى لجمع بوتين وزيلينسكي على طاولة المفاوضات. فقد صرح ترامب في وقت سابق لشبكة “فوكس نيوز” بأنه “في النهاية، سأجمع بينهما في غرفة واحدة”، مشيراً إلى طموحه لعقد اجتماع ثلاثي يضم قادة الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.

وعلى الرغم من تطلعات ترامب، التي تضمنت في وقت ما اقتراح اجتماع ثنائي بين بوتين وزيلينسكي بعد زيارة الرئيس الأوكراني للبيت الأبيض، إلا أنه أعرب عن بعض التردد مؤخراً. ففي مقابلة مع صحيفة “ذا دايلي كولر”، أوضح أنه “سيعقد الاجتماع الثلاثي بالتأكيد، أما الاجتماع الثنائي، فلا أعرف إن كان سيتمّ”، مما يثير تساؤلات حول مدى تقدم هذه المساعي.

وفي مؤشر على الرغبة الدولية في استضافة محادثات سلام أوكرانية روسية، كشف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها عبر منصة “إكس” أن سبع دول قد عرضت استضافة مثل هذه المفاوضات. تشمل هذه الدول: النمسا، الفاتيكان، سويسرا، تركيا، بالإضافة إلى ثلاث دول خليجية، مما يعكس تزايد الضغوط الدولية لدفع طرفي النزاع نحو طاولة الحوار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *