عرب وعالم

زغلول النجار.. رحيل “شيخ الجيولوجيين” الذي ربط القرآن بالعلوم الحديثة

وفاة الداعية المصري زغلول النجار في عمّان.. كيف أثرت أطروحات "الإعجاز العلمي" في جيل كامل؟

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أسدل الستار في العاصمة الأردنية عمّان على مسيرة حافلة للداعية والجيولوجي المصري الدكتور زغلول النجار، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 92 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا فكريًا واسعًا ومثيرًا للجدل في آن واحد، حيث من المقرر أن تقام صلاة الجنازة عليه يوم غد الإثنين بمسجد أبو عيشة، ليوارى الثرى في مقبرة أم القطين.

من الجيولوجيا إلى الإعجاز العلمي

لم تكن مسيرة الدكتور زغلول النجار تقليدية؛ فقد انطلق من حقل العلوم الطبيعية كجيولوجي مرموق، قبل أن يكرّس العقود الأخيرة من حياته لمشروعه الفكري الأبرز وهو “الإعجاز العلمي في القرآن والسنة”. استطاع النجار أن يخلق جسرًا بين تخصصه الأكاديمي الدقيق وبين النصوص الدينية، مقدمًا رؤية حاولت التوفيق بين الحقائق العلمية والآيات القرآنية، وهو ما جعله أحد أشهر الوجوه الدعوية في العالم العربي خلال العقود الثلاثة الماضية.

ترك الراحل بصمة واضحة من خلال أكثر من 45 كتابًا ومئات المحاضرات التي جابت مختلف العواصم العربية والإسلامية. ويرى محللون أن شعبية النجار تزامنت مع حاجة مجتمعية في تلك الفترة لإعادة الثقة في التراث الديني أمام ما كان يُنظر إليه كهيمنة للخطاب العلمي الغربي. يقول الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، في تعليق له إن “ظاهرة النجار كانت تعبيرًا عن محاولة الفكر الإسلامي المعاصر إثبات قدرته على احتواء منجزات الحداثة لا الصدام معها”.

تأثير واسع ونقاش لم ينتهِ

شغل الدكتور زغلول النجار مناصب أكاديمية رفيعة في جامعات عربية وعالمية، ونشر ما يزيد على 150 بحثًا علميًا محكمًا في مجال الجيولوجيا، ما منحه مصداقية علمية استثمرها في مشروعه الدعوي. وقد أسهمت مؤلفاته، مثل “من آيات الإعجاز العلمي” و”قصة الخلق”، في تشكيل وعي جيل كامل من الشباب المسلم الذي وجد في أطروحاته إجابات تجمع بين إيمانه وعصره.

على الجانب الآخر، لم تكن رحلته خالية من النقد، حيث واجهت أطروحاته اعتراضات من بعض الأوساط العلمية التي اعتبرتها “تأويلًا قسريًا” للنصوص لتتوافق مع النظريات العلمية، وكذلك من بعض الفقهاء التقليديين الذين حذّروا من ربط النص القرآني المطلق بالنظريات العلمية المتغيرة. هذا الجدل يعكس، في جوهره، التحدي المستمر في العلاقة بين العلم والدين في العالم الحديث.

خاتمة مسيرة وبقاء الأثر

برحيل الدكتور زغلول النجار، يفقد العالم الإسلامي شخصية بارزة مثّلت تيارًا فكريًا مؤثرًا حاول بناء جسور بين عالمي الغيب والشهادة. وبغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع منهجه، فإن مسيرته تظل شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفكر الإسلامي المعاصر، وتفاعله مع أسئلة الحداثة وتحدياتها الكبرى، ليترك إرثًا سيظل موضوعًا للبحث والنقاش لسنوات قادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *