الأخبار

ريادة الأعمال في مصر: تقرير حكومي يرصد الفرص والتحديات العالمية

تحليل لمركز المعلومات بمجلس الوزراء يستعرض موقع مصر في مؤشر ريادة الأعمال العالمي 2024، ويسلط الضوء على جهود الدولة لدعم الابتكار والتنمية المستدامة.

كشف تحليل حديث لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن واقع ريادة الأعمال في مصر، مستعرضًا موقعها ضمن مؤشر عالمي بارز. ويرصد التحليل التحديات التي فرضتها الأزمات الاقتصادية العالمية والفرص التي أتاحتها التحولات الرقمية، في سياق الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة.

مؤشر عالمي يرسم خريطة الفرص

استعرض التحليل نتائج مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2024/2025، وهو دراسة بحثية سنوية تقيس النشاط الريادي الفعلي، وليس مجرد النوايا. وقد تصدرت الإمارات العربية المتحدة الترتيب العالمي بدرجة 7.1 من 10، تلتها ليتوانيا ثم تايوان والسعودية، مما يعكس وجود بيئات داعمة تتسم بتوافر البنية التحتية والتمويل والسياسات المحفزة.

يأتي هذا الاهتمام في ظل الدور المحوري الذي تلعبه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في تحفيز النمو الاقتصادي. فوفقًا لبيانات البنك الدولي، تمثل هذه الشركات نحو 90% من إجمالي الشركات عالميًا، وتوفر أكثر من نصف فرص العمل، وتساهم بنسبة تصل إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة.

اقتصاد ما بعد الجائحة.. تحديات جديدة

شهد النشاط الريادي العالمي تقلبات حادة بعد جائحة كوفيد-19. فبعد تباطؤ كبير في عام 2020، شهد عام 2021 طفرة في تأسيس الشركات الجديدة، لكن الفجوة اتسعت بشكل ملحوظ. ففي عام 2022، سجلت الاقتصادات مرتفعة الدخل معدل 7.3 شركة جديدة لكل 1000 بالغ، مقابل 0.4 شركة فقط في الاقتصادات منخفضة الدخل، وهو ما يكرس تفاوتاً عميقاً في فرص النمو.

ورغم تعافي الاقتصاد العالمي، يواجه رواد الأعمال تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع هوامش الربح. وفي المقابل، فتح التقدم في الذكاء الاصطناعي والتحول نحو الطاقة النظيفة آفاقًا لنماذج أعمال مبتكرة، وأصبحت المرونة والقدرة على التكيف سمتين حاسمتين لاستمرارية المشروعات في ظل تغير أنماط الاستهلاك نحو الرقمنة والاستدامة.

فجوات رقمية وتمويلية

أصبح التحول الرقمي ضرورة لا غنى عنها للصمود والمنافسة، حيث ساعدت الأدوات الرقمية على تحسين الكفاءة والوصول إلى أسواق أوسع. إلا أن عدم المساواة في الجاهزية الرقمية يعمق الفجوة بين الشركات، ويضعف قدرة بعض رواد الأعمال على المنافسة، خاصة في الدول النامية التي لا تزال استثماراتها في التكنولوجيا والمهارات الرقمية محدودة.

إلى جانب ذلك، تظل صعوبة الحصول على التمويل من أبرز العقبات، خاصة في المراحل المبكرة للمشروعات التي تُصنف كاستثمارات عالية المخاطر. ويفرض هذا الواقع البحث عن حلول تمويل بديلة، مثل البنوك الرقمية ومنصات التمويل الإلكتروني، ضمن أطر دعم متكاملة تمكّن الشركات الناشئة من النمو والمساهمة في الابتكار الاقتصادي.

مصر في قلب المشهد.. استراتيجية وطنية لدعم الابتكار

في ضوء هذه المتغيرات العالمية، تبرز التجربة المصرية كنموذج للجهود الوطنية الهادفة لتحويل ريادة الأعمال إلى رافعة للتنمية الشاملة. وقد أكدت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بهذا القطاع باعتباره محركًا رئيسيًا لتحفيز الاقتصاد وخفض البطالة، وجزءًا لا يتجزأ من الخطط الاستراتيجية للدولة، وعلى رأسها رؤية مصر 2030.

مبادرات متعددة الأهداف

استعرض التحليل حزمة من الجهود والمبادرات التي أطلقتها الدولة المصرية لدعم رواد الأعمال، والتي تشكل استراتيجية متكاملة تستهدف مختلف المراحل والفئات، ومن أبرزها:

  • حملة «المليون ريادي»: تهدف لتأهيل مليون رائد أعمال بحلول 2030 عبر برنامج تدريبي متكامل يغطي كافة جوانب تأسيس وإدارة المشروعات، من نموذج العمل التجاري إلى التخطيط الاستراتيجي وقوانين الملكية الفكرية.
  • مشروع «رواد 2030»: أُطلق عام 2017 لتمكين الشباب من تحويل أفكارهم لمشروعات قابلة للتنفيذ، وشمل إنشاء 9 حاضنات أعمال في مجالات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي والسياحة.
  • الجهود التعليمية: شملت برامج متخصصة مثل ماجستير ريادة الأعمال بالتعاون مع جامعة كامبريدج، وحملة «ابدأ مستقبلك» التي استهدفت نشر ثقافة ريادة الأعمال بين طلاب المدارس والجامعات.
  • الإطار المؤسسي: يمثل جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر الجهة الوطنية المسؤولة عن تهيئة بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة، وتنسيق جهود كافة الجهات المعنية بدعم هذا القطاع الحيوي.

لم يغفل التحليل التحديات التي تواجه فئات محددة، مثل العاملين في القطاع غير الرسمي الذين تضرروا بشدة من الجائحة، ورائدات الأعمال اللاتي يواجهن قيودًا اجتماعية وصعوبات في الوصول للتمويل. كما سلط الضوء على ضرورة تمكين الشباب في ظل ارتفاع معدلات البطالة بينهم، عبر توفير بيئة تنظيمية داعمة وبرامج تمويل وتعليم متخصصة.

في الختام، تبرز ريادة الأعمال كركيزة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية وتحقيق تنمية مستدامة قائمة على الابتكار. وتُعد التجربة المصرية نموذجًا واعدًا يعكس التزامًا واضحًا بتعزيز هذا الدور، وهو ما يتطلب مواصلة البناء على ما تحقق، وتقييم الأثر بشكل مستمر لضمان تعظيم النتائج واستدامتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *