شهدت الأمسية الأوروبية ليوم الخميس أحداثاً كروية لا تُنسى، حيث تجاوز عدد الأهداف المائة في غضون أربع ساعات فقط، ضمن الجولة الثانية من الدوري الأوروبي والجولة الافتتاحية لدوري المؤتمرات. لكن الحدث الأكثر غرابة كان على النقيض تماماً، ففريق روما أهدر ثلاث ركلات جزاء متتالية ليخسر في النهاية أمام ليل.
في مواجهة أقيمت مساءً، استضاف فريق المدرب جيان بييرو جاسبريني نظيره ليل على الملعب الأولمبي في روما، ساعياً للحفاظ على سجله الخالي من الهزائم بعد فوزه على نيس في الجولة الأولى. لكن بداية اللقاء لم تكن موفقة تماماً لذئاب العاصمة الإيطالية.
تقدم الفريق الفرنسي مبكراً في الدقيقة السادسة بهدف سجله اللاعب الأيسلندي هارالدسون. حافظ ليل على هذه الأفضلية طوال مجريات المباراة، حتى الدقائق الأخيرة التي شهدت تقدماً بهدف وحيد. وهنا بدأت سلسلة الأحداث الأكثر غرابة، والتي تستدعي تفصيلاً.
عند الدقيقة 79، اعترض اللاعب عيسى ماندي، مدافع ريال بيتيس السابق، تسديدة من جيليك بيده داخل منطقة الجزاء. لم يحتسب الحكم المخالفة في البداية، لكن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) نبهته لوجود ركلة جزاء محتملة، ليقوم باحتسابها في نهاية المطاف.
أتيحت لروما فرصة ذهبية لتعديل النتيجة وانتزاع نقطة، وربما أكثر، في مباراة لم يقدم فيها الإيطاليون أداءً مميزاً. تولى مهمة تسديد ركلة الجزاء اللاعب أرتيم دوفتبيك، مهاجم جيرونا السابق، الذي كان قد دخل أرض الملعب قبل دقيقة واحدة فقط.
دوفتبيك يواجه سوء حظ غريب
في الدقيقة 81، نفذ اللاعب الأوكراني ركلة الجزاء، وجاءت تسديدته ضعيفة ومنخفضة وغير دقيقة، ليتصدى لها الحارس بيركي أوزر. لكن قرار الحكم جاء بإلغاء تصدي الحارس التركي بعد تدخل تقنية الفيديو، بسبب دخول مدافع فرنسي منطقة الجزاء قبل التسديد، والذي قام بإبعاد الكرة إلى ركنية بعد التصدي.
بناءً على إشارة من حكم الفيديو المساعد واحتجاجات لاعبي ليل، أمر الحكم بإعادة ركلة الجزاء. مرة أخرى، تحمل دوفتبيك المسؤولية، وفي الدقيقة 83، سدد مهاجم روما ركلته الثانية في مواجهة نفسية تفوق فيها حارس الفريق الفرنسي مجدداً. لم يحسن دوفتبيك تسديدته، بل كررها بنفس الطريقة، ضعيفة ومنخفضة وغير دقيقة، ليتصدى لها أوزر بسهولة نسبية.
أوزر يتألق وسولي تحت الضغط
لكن الأحداث لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد احتفال صاخب من جانب لاعبي الفريق الضيف، عاد الحكم ليأمر بإعادة ركلة الجزاء للمرة الثالثة. هذه المرة، لم يكن السبب هو التسلل، بل لأن الحارس التركي كان متقدماً بوضوح عن خط المرمى، ولم يكن يلامس الخط لحظة تسديد دوفتبيك.
وسط احتجاجات غاضبة من لاعبي ليل، وفي مشهد بدا كوميدياً تماماً، قررت روما تغيير منفذ ركلة الجزاء. هذه المرة، وقع الاختيار على ماتياس سولي، الذي أهدر في الدقيقة 84 ركلة الجزاء الثالثة على التوالي، وذلك في أقل من ثلاث دقائق!
حاول الجناح الأرجنتيني خداع الحارس بتسديد الكرة هذه المرة نحو الزاوية الأخرى، لكن يبدو أن الحظ لم يكن حليف روما. جاءت ركلة الجزاء سيئة التنفيذ وغير دقيقة، ليعقبها احتفال صاخب من لاعبي ليل مع بطلهم الكبير، بعد التأكد من أن هذه الركلة لن تُعاد مجدداً، وأن الفوز بات وشيكاً، وهو ما تحقق بالفعل بعد دقائق إضافية.
عقب المباراة، صرح جاسبريني، مدرب روما، قائلاً: “نخرج من هذه المباريات بأكثر من مجرد نتيجة. إهدار ركلات الجزاء الثلاث هو موقف عشوائي أثر بلا شك على النتيجة. لا يمكن لأحد أن يشعر بالإحباط، فالأخطاء جزء من الرياضة. ستتاح لهم فرصة التعويض خلال ثلاثة أيام”.
