روسيا تكشف عن خطة تسليح طموحة: تحديث الثالوث النووي والدفاع الجوي في صدارة الأولويات

برنامج تسليح روسي جديد يمتد حتى 2036 يركز على تحديث القوات النووية ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة.

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

كشفت موسكو عن برنامج تسليح حكومي جديد يمتد من 2027 إلى 2036، يركز بشكل أساسي على تحديث “الثالوث النووي” للبلاد وتعزيز منظومات الدفاع الجوي.

ونقلت وسائل إعلام روسية، استناداً إلى وثائق صادرة عن الكرملين، أن هذا البرنامج يولي اهتماماً خاصاً لعدة محاور، منها تعزيز قدرات القوات البرية، وصيانة وتحديث الثالوث النووي، بالإضافة إلى بناء منظومة دفاع جوي متكاملة، ودعم الإمكانات التصديرية للأسلحة والمعدات الروسية، بحسب ما ذكرت مجلة “ميليتري ووتش”.

هذا التوجه لا يمثل تحولاً جذرياً في أولويات الإنفاق الدفاعي الروسي، فلطالما حظيت الدفاعات الجوية والقوات النووية وأسطول الغواصات النووية بأولوية التمويل منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وتُعزى هذه الأولوية إلى ما تمثله هذه القدرات من قيمة غير متكافئة تعوض “تراجع مكانة القوات التقليدية للبلاد”.

وفي سياق إعطاء الأولوية لتمويل الدفاعات الجوية الأرضية، استثمرت القوات الجوية الروسية على مدى العقدين الماضيين مبالغ ضخمة في اقتناء منظومات صواريخ أرض-جو بعيدة المدى من طراز S-400. وقد تجاوز هذا الاستثمار ما أُنفق على شراء جميع أنواع الطائرات المقاتلة مجتمعة، حيث تشكل أكثر من 30 فوجاً عاملاً من هذه المنظومات حالياً “العمود الفقري” لقدرات الدفاع الجوي الروسي.

ورغم استمرار إنتاج منظومة S-400 وتحديثها بشكل تدريجي، إلا أن كيفية تطوير الدفاعات الجوية خلال العقد القادم لا تزال غير واضحة تماماً.

وتبرز احتمالات دمج الشبكة الأرضية بالاعتماد على الأقمار الاصطناعية لتوجيه الصواريخ نحو الأهداف الجوية بعيدة المدى، فضلاً عن دمجها مع أنواع جديدة من الطائرات، من بينها الطائرة الاعتراضية PAK DP التي لا تزال قيد التطوير.

تحديث القدرات النووية الروسية

وفي سياق متصل، تبقى إمكانية أن يؤدي تحديث القوات النووية الروسية إلى تعزيز قدرات الدفاع الجوي أمراً وارداً بقوة. ففي مايو الماضي، أشارت تقارير إلى أن القوات الجوية الروسية أدخلت إلى الخدمة صاروخاً جو-جو مزوداً برأس نووي، ويُعتقد أنه نسخة من صاروخ “آر-37 إم” (R-37M) مخصص لتجهيز مقاتلات “ميج-31” (MiG-31) الاعتراضية.

كما لا يزال احتمال دمج رؤوس حربية نووية على صواريخ منظومة S-400 مطروحاً.

واستمر تحديث الردع النووي الروسي بخطى متسارعة على كافة المستويات. فعلى الصعيد الاستراتيجي، يتواصل إنتاج صواريخ “يارس” و”سارمات” الباليستية العابرة للقارات، ومركبة “أفانغارد” الانزلاقية فرط الصوتية العابرة للقارات، بالإضافة إلى صاروخ “أوريشنيك” الباليستي متوسط المدى.

أما على المستوى التكتيكي، فقد بدأت روسيا بإدخال صاروخ “زيركون” (Zircon) فرط الصوتي، وصاروخ “9M729” دون الصوتي الأطول مدى إلى الخدمة. ويُعتقد أن كلا الصاروخين يمتلكان نسخاً نووية وأخرى تقليدية.

وعلى غرار دمج الولايات المتحدة وشركائها الاستراتيجيين للقنابل النووية B61-12 على مقاتلات الجيل الخامس F-35، من المرجح أن تُدمج رؤوس نووية في صواريخ كروز جو-أرض جديدة مخصصة لمقاتلات الجيل الخامس الروسية Su-57.

ويُنتظر أن يتكامل التحديث المتواصل لأسطول القاذفات الاستراتيجية، من خلال اقتناء قاذفات “تو-160 إم” (Tu-160M)، مع تطوير تشكيلة أوسع من الصواريخ الجوالة المحمولة جواً المخصصة لهذه الطائرات.

هذا التطور سيوفر مدى أوسع لوسائل إيصال الأسلحة النووية جواً عبر القارات، متجاوزاً بذلك الاعتماد الحالي على صاروخ كروز Kh-102.

كما استثمرت وزارة الدفاع الروسية في تطوير وسائل جديدة وغير مسبوقة عالمياً لإيصال الأسلحة النووية. ومن أبرز هذه الوسائل صاروخ كروز “9M730 بوريفيستنيك” (Burevestnik) العابر للقارات، المزود بمفاعل نووي مصغر على متنه، بالإضافة إلى الطائرة المسيرة “2M39 بوسيدون” (Poseidon) الغواصة المسلحة نووياً، والتي تُطلق من غواصات جديدة من فئة “خاباروفسك” (Khabarovsk).

Exit mobile version