روسيا تحذر الناتو: الرد سيكون شاملاً حال أي هجوم
تصريحات نارية من موسكو.. ما وراء التهديد باستخدام «كل الوسائل»؟

في تصعيد كلامي محسوب، وجهت موسكو رسالة شديدة اللهجة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكدة أن أي عمل عسكري ضدها سيواجه برد شامل. يبدو أن الأجواء المشحونة بين الطرفين دخلت منعطفًا جديدًا من حرب الأعصاب الدائرة.
تحذير مباشر
أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بلهجة لا تخلو من الحزم، أن بلادها سترد بكل الوسائل المتاحة إذا ما قرر الناتو شن هجوم. ونقلت وكالة «سبوتنيك» عن زاخاروفا قولها: «إذا كانت لدى استراتيجيي الناتو فكرة مجنونة مثل مهاجمة روسيا، فلا ينبغي أن يكون لديهم أي شك في أننا سنرد». تصريح مباشر يضع النقاط على الحروف.
سياق متوتر
يأتي هذا التحذير في ظل ما تصفه موسكو بـ«حشد عسكري» لقوات الحلف بالقرب من حدودها. ورغم تأكيد زاخاروفا أن روسيا ليس لديها خطط لمهاجمة الناتو، إلا أنها شددت على أن الإجراءات الأمنية اللازمة تُتخذ بالفعل. يرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس قلقًا روسيًا حقيقيًا من نوايا الحلف، ورغبة في رسم خطوط حمراء واضحة.
رسائل الردع
بحسب محللين، فإن اللهجة الروسية الحادة لا تنفصل عن عقيدتها العسكرية القائمة على الردع الاستراتيجي. فمن خلال التلويح بالقدرة على استخدام كافة الوسائل، تهدف موسكو إلى منع أي حسابات خاطئة من جانب الغرب قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة. إنها لعبة توازن دقيقة على حافة الهاوية، تهدف إلى فرض واقع أمني جديد.
أبعاد دولية
يرتبط هذا التوتر بشكل مباشر بالصراع الدائر في أوكرانيا وسعي الناتو لتعزيز جناحه الشرقي. كل طرف يتهم الآخر بالاستفزاز، مما يخلق حلقة مفرغة من الإجراءات والإجراءات المضادة. المشهد يعيد للأذهان أجواء الحرب الباردة، لكن في سياق عالمي أكثر تعقيدًا وتشابكًا، حيث يمكن لشرارة واحدة أن تشعل حريقًا واسعًا.
في المحصلة، يعكس الموقف الروسي الأخير حالة من انعدام الثقة العميق، ويؤكد أن أمنها القومي ليس مجالًا للمساومة. وبينما تظل القنوات الدبلوماسية مفتوحة نظريًا، فإن لغة القوة والتحذيرات هي التي تفرض نفسها على أرض الواقع، تاركة المنطقة والعالم في حالة ترقب حذر.









