روبلوكس تسعى للحوار مع بغداد لإنهاء حظر منصتها
بعد قرار الحظر في العراق، منصة الألعاب الشهيرة تبدأ تحركات دبلوماسية وتؤكد أن مخاوف الحكومة تستند لمعلومات قديمة

بدأت منصة الألعاب الإلكترونية “روبلوكس” تحركات للتواصل مع الجهات المعنية في العراق، بهدف توضيح ما وصفته بـ”سوء فهم” أدى إلى حظرها مؤخراً. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإعادة تشغيل المنصة في البلاد، استناداً إلى خبراتها السابقة في التعامل مع الجهات التنظيمية بالمنطقة.
أعربت الشركة في تصريح خاص لـ”الشرق” عن ترحيبها الكامل بفتح قنوات حوار مع السلطات العراقية لمعالجة أي مخاوف قائمة، مؤكدة سعيها لإعادة خدماتها للمستخدمين في العراق بأسرع وقت. ويأتي هذا التحرك بعد يومين من قرار الحكومة العراقية حظر المنصة، وهو قرار تعتبره “روبلوكس” مبنياً على معلومات غير محدثة تتجاهل جهودها المستمرة لضمان سلامة وحماية المستخدمين.
لا يمكن فصل القرار العراقي عن سياق إقليمي أوسع، حيث تتزايد حالة القلق لدى الحكومات في الشرق الأوسط تجاه العوالم الافتراضية المفتوحة وتأثيرها الاجتماعي، خاصة على فئة الأطفال والمراهقين. فبينما تمثل هذه المنصات فرصاً ترفيهية، فإنها تفتح الباب أمام تحديات تنظيمية ورقابية معقدة، ما يدفع بعض الدول لاتخاذ إجراءات صارمة كالحظر، وهو ما تسعى شركات مثل “روبلوكس” لتجنبه عبر الحوار الاستباقي وتكييف سياساتها.
مخاوف إقليمية متزايدة
استندت بغداد في قرارها إلى مخاوف من أن اللعبة تتيح تواصلاً مباشراً بين المستخدمين قد يعرّض الأطفال والمراهقين لمحاولات استغلال أو ابتزاز إلكتروني. وهذه المخاوف ليست حكراً على العراق، فقد سبقتها دول أخرى في المنطقة باتخاذ إجراءات مماثلة ضد منصة ألعاب “روبلوكس” خلال الأشهر الأخيرة.
- فرضت عمان وقطر والكويت حظراً على المنصة.
- سبقتهم تركيا في اتخاذ نفس الإجراء العام الماضي.
- في السعودية، ألزمت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام الشركة بإيقاف المحادثات النصية والصوتية وتشديد رقابة المحتوى.
في المقابل، تؤكد “روبلوكس” أنها اتخذت بالفعل تدابير استباقية لمعالجة هذه الهواجس، حيث قامت في وقت سابق من العام بحظر خاصية الدردشة داخل اللعبة في عدد من بلدان المنطقة، من بينها العراق، بهدف منع أي سلوك غير لائق قد يصدر عن المستخدمين.
سوق واعد ومنصة عملاقة
تعد “روبلوكس” أكثر من مجرد لعبة؛ فهي منصة ضخمة تضم ملايين العوالم التفاعلية والألعاب التي يصممها المستخدمون بأنفسهم، ما يجعلها بيئة تجمع بين اللعب والإبداع والتفاعل الاجتماعي، وهو ما يفسر شعبيتها الواسعة بين فئة الأطفال والمراهقين بشكل خاص.
وتكشف الأرقام الرسمية حجم الأهمية المتزايدة لسوق الشرق الأوسط بالنسبة للشركة. فقد كشف تقرير أصدرته الشركة في فبراير الماضي أن عدد المستخدمين النشطين يومياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفع بنسبة 80% بين الربع الثالث من عام 2021 ونفس الفترة من عام 2023، بينما زاد إجمالي ساعات اللعب بنسبة 76% خلال الفترة ذاتها.
وتعزيزاً لحضورها في المنطقة، كانت “روبلوكس” قد أعلنت في فبراير 2024 عن إطلاق دعم اللغة العربية رسمياً، وذلك خلال “قمة الحكومات العالمية” في دبي. وتُظهر هذه الخطوة، إلى جانب سعيها للحوار مع بغداد، استراتيجية واضحة تهدف إلى التوسع في الأسواق العربية مع مراعاة متطلباتها التنظيمية والثقافية.









