الأخبار

“رهاب الامتحانات” يهدد أطفال الصفوف الأولى.. خبراء يطالبون بمراجعة نظم التقييم

هل تحول المدارس أطفالنا إلى كارهين للعلم؟ جدل متصاعد حول ضغوط الامتحانات المبكرة.

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

مع اقتراب مواسم التقييم، يتجدد مشهد مألوف في بيوت كثيرة، حيث يعلو صوت القلق على مصير الصغار. لكن هذا العام، تتعالى أصوات خبراء التربية محذرة من أن إخضاع تلاميذ الصفوف الأولى لامتحانات نهائية مباشرة قد يزرع في نفوسهم خبرة سلبية مبكرة، وهو أمر يتجاوز مجرد التوتر العابر.

قلق مبكر

يرصد متخصصون ظواهر مقلقة لدى الأطفال في هذه المرحلة العمرية، فالجلوس في قاعة امتحان رسمية يمثل ضغطًا نفسيًا يفوق قدرتهم على الاستيعاب. الأمر لا يتعلق بالمعلومات، بل بالرهبة من الموقف نفسه. وتظهر الأعراض في صور متعددة، من الرفض الصريح للذهاب إلى المدرسة، إلى علامات جسدية مثل الارتعاش أو القيء، وهي مؤشرات واضحة على أن التجربة برمتها مؤذية لهم.

ضغوط الدرجات

تكمن المشكلة، بحسب محللين، في التركيز المبالغ فيه على الدرجات من قبل المنظومة التعليمية والأسرة على حد سواء. هذا الهوس بالنتيجة الرقمية يحوّل الطفل إلى متسابق في سباق لا يفهم قواعده، مما يفقده الثقة بنفسه ويغذي لديه الخوف من الفشل. وفي هذا السياق، تحذر الخبيرة التربوية، الدكتورة وجدان النجولي، من أن هذه الضغوط قد تؤدي إلى حالة مرضية تُعرف بـ “رُهاب الامتحانات” (Examinophobia)، وهو ما قد يعيق مسيرته التعليمية بأكملها.

فلسفة التقييم

تطرح الدكتورة النجولي سؤالًا جوهريًا: “لماذا لا نقدم الخبرة التعليمية في قالب إيجابي؟”. فالمفترض في هذه المرحلة هو بناء علاقة حب بين الطفل والعلم، وليس إجباره على خوض تحديات تقييمية قاسية. إن الهدف الأسمى يجب أن يكون إتقان المهارات الأساسية المطلوبة، ضمن بيئة آمنة ومحفزة، خالية من التهديد. يبدو أننا ننسى أحيانًا أننا نتعامل مع أطفال، وليسوا مجرد أرقام في كشوف النتائج.

البديل المطروح

يقترح الخبراء بديلاً أكثر إنسانية وفعالية، يتمثل في الاعتماد الكامل على التقييمات الدورية والمستمرة التي تتم على مدار الفصل الدراسي. هذه الطريقة لا تقيس فقط مستوى التحصيل، بل تسمح للمعلم بتحديد نقاط الضعف وتقديم الدعم اللازم بشكل فوري. وبهذا، يتحول التقييم من أداة للعقاب إلى وسيلة للتطوير، وهو جوهر العملية التربوية السليمة.

في المحصلة، يبدو أن الجدل الدائر ليس مجرد نقاش أكاديمي، بل هو صرخة للدفاع عن حق الطفل في تعلم ممتع وآمن. فالاتجاه السلبي الذي قد يتشكل لدى الصغار نحو المدرسة في بداية رحلتهم، قد يفقدهم شغف المعرفة إلى الأبد، وهو ما يمثل خسارة فادحة للمجتمع بأسره قبل أن تكون خسارة للطفل نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *