اقتصاد

رسوم ترامب الجمركية تهوي بصادرات الساعات السويسرية

تداعيات التعريفات الأمريكية تلقي بظلالها على قطاع الساعات الفاخرة في سويسرا وتتسبب في تراجع حاد للصادرات نحو أكبر أسواقها العالمية

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

تلقت صناعة الساعات السويسرية الفاخرة ضربة قوية في سبتمبر، مع تراجع صادراتها بشكل ملحوظ. يأتي هذا الانخفاض في ظل التداعيات المباشرة للرسوم الجمركية المشددة التي فرضتها إدارة ترامب، مما يضع القطاع أمام تحديات غير مسبوقة في أكبر أسواقه العالمية.

وكشف بيان صادر عن اتحاد صناعة الساعات السويسرية، أن قيمة الصادرات انخفضت بنسبة 3.1% على أساس سنوي، لتستقر عند ملياري فرنك سويسري (ما يعادل 2.5 مليار دولار). ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى انهيار الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنسبة 55%، وهو انخفاض حاد طغى على النمو المسجل في معظم الأسواق الأخرى خلال الشهر نفسه.

ويعد هذا التراجع هو الثاني على التوالي الذي يشهده السوق الأمريكي، ويأتي بعد موجة ارتفاع استباقية شهدها شهر يوليو، حين سارعت الشركات المنتجة إلى زيادة مخزونها تحسبًا لبدء تطبيق التعريفات الجمركية الجديدة. هذا السياق يوضح أن الأرقام لا تعكس تراجعًا في الطلب بقدر ما هي انعكاس مباشر لسياسات تجارية عقابية.

تداعيات الحرب التجارية

أثرت الرسوم الجمركية الأمريكية، التي بلغت 39% وتعتبر من أعلى التعريفات المفروضة على دولة متقدمة، بشكل مباشر على عمالقة القطاع مثل مجموعتي “ريتشمونت” (Richemont) و“سواتش غروب” (Swatch Group). ولم تكن العلامات التجارية المستقلة الفاخرة، مثل “أوديمار بيغيه” و”باتيك فيليب” و“رولكس” (Rolex)، بمنأى عن هذه التداعيات السلبية.

وانعكس هذا الوضع على أداء الأسهم في بورصة زيوريخ، حيث تراجعت أسهم “سواتش” بنسبة وصلت إلى 2.4% في التعاملات المبكرة، بينما حافظت أسهم “ريتشمونت” على استقرارها. اللافت في الأمر أنه باستبعاد تأثير السوق الأمريكي، تكون صادرات الساعات السويسرية قد حققت نموًا بنسبة 7.8%، مما يعزل الأزمة في نطاق جغرافي محدد مرتبط بالسياسات التجارية.

مفارقة في أداء القطاعات

على مستوى المنتجات، قادت الساعات المصنوعة من الفولاذ موجة التراجع، حيث انخفضت قيمة صادراتها بنسبة 3.8%. كما شمل الانخفاض شحنات الساعات الفاخرة التي تتجاوز أسعارها 3 آلاف فرنك، والفئات الأقل سعرًا التي تقل عن 500 فرنك. في المقابل، سجلت فئة الساعات متوسطة السعر نموًا بنسبة 4.2%، في إشارة إلى تغير محتمل في سلوك المستهلكين نحو خيارات أكثر اقتصادية.

المفارقة تكمن في أن الصادرات السويسرية الإجمالية إلى الولايات المتحدة قد انتعشت في سبتمبر، مما يشير إلى أن الطلب العام على المنتجات السويسرية لم يتأثر بشكل كبير. هذا يعني أن قطاع الساعات الفاخرة كان ضحية مستهدفة في خضم الحرب التجارية الأوسع نطاقًا التي قادها الرئيس دونالد ترامب.

مفاوضات غامضة المصير

تواصل الحكومة السويسرية مساعيها الدبلوماسية مع واشنطن بهدف خفض الرسوم الجمركية، إلا أن مصير هذه المفاوضات لا يزال يكتنفه الغموض. ورغم التصريحات المتفائلة لوزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك الشهر الماضي، والتي أشار فيها إلى احتمالية إبرام اتفاق مع سويسرا، لم يظهر أي تقدم ملموس على أرض الواقع منذ ذلك الحين، مما يبقي مستقبل تراجع الصادرات مفتوحًا على كل الاحتمالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *