الأخبار

رسالة من القاهرة إلى أنقرة.. دبلوماسية هادئة ترسم ملامح فصل جديد

مصر وتركيا.. رسالة رئاسية تسرّع وتيرة التعاون الاستراتيجي

في خطوة دبلوماسية هادئة، حمل وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي رسالة من القاهرة إلى أنقرة، رسالة لا تحمل فقط كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بل تحمل معها ثقل مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين. يبدو أن المياه تعود إلى مجاريها، ولكن هذه المرة على أسس أكثر واقعية.

رسالة رئاسية

تجاوزت الرسالة الخطية حدود المجاملات الدبلوماسية، لتركز على جوهر المرحلة المقبلة: التحضير للاجتماع الثاني لـمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى. هذا المجلس ليس مجرد آلية روتينية، بل يمثل، بحسب محللين، الإطار المؤسسي الذي تسعى الدولتان من خلاله لترسيخ التقارب وتحويله من تفاهمات سياسية إلى مشروعات ملموسة على الأرض، وهو ما يمنح العلاقات استدامة حقيقية.

طموح اقتصادي

الأرقام هنا تتحدث لغة السياسة. طرح الوزير عبد العاطي هدف رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وهو رقم طموح يعكس إرادة سياسية واضحة. لم يكن هذا الطرح مجرد أمنية، بل ارتبط بعرض الفرص التي تتيحها الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في مصر، في إشارة ذكية إلى أن القاهرة تفتح أبوابها أمام الاستثمارات التركية بضمانات تشريعية ومالية جديدة. إنه اقتصاد في خدمة السياسة.

لفتة إنسانية

وفي خضم الحسابات السياسية، لم تغب اللمسة الإنسانية. نقل الوزير تعازي الرئيس السيسي في ضحايا حادث الطائرة العسكرية، وهي لفتة، رغم بساطتها، تحمل دلالة رمزية على أن العلاقات تتجاوز المصالح الجافة إلى مستوى من التضامن الإنساني. ففي عالم الدبلوماسية، غالبًا ما تكون هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تبني جسور الثقة.

سياق إقليمي

يُرجّح مراقبون أن هذا التقارب المتسارع يأتي في سياق تحولات إقليمية أوسع. فبعد سنوات من التنافس في ملفات مثل ليبيا وشرق المتوسط، يبدو أن القاهرة وأنقرة أدركتا أن التنسيق يخدم مصالحهما بشكل أفضل من المواجهة. فاستقرار ليبيا، وترسيم الحدود البحرية، وأمن الطاقة، كلها ملفات شائكة تتطلب رؤية مشتركة، وهو ما يفسر هذا الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات المصرية التركية.

لم تكن زيارة عبد العاطي وتسليم الرسالة مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت تأكيدًا على أن قطار تطبيع العلاقات قد انطلق بالفعل، وأن المحطة القادمة، المتمثلة في اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي بالقاهرة، ستكون حاسمة في تحديد سرعة وشكل مستقبل الشراكة بين القوتين الإقليميتين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *