رحيل إسماعيل الليثي: وداع مبكر لصوت شعبي أصيل
مصر تودع مطربها الشعبي: تفاصيل العزاء والرحيل المفاجئ بعد صراع مع المرض

فقدت الساحة الفنية المصرية أحد أبرز أصواتها الشعبية، المطرب إسماعيل الليثي، الذي وافته المنية بعد صراع مع تداعيات حادث أليم. الخبر الذي نزل كالصاعقة على محبيه، يعيد للأذهان حكايات فنان كافح ليصنع لنفسه مكانة، تاركًا خلفه إرثًا من الأغاني التي لامست وجدان الكثيرين.
العزاء والدفن
تستعد منطقة إمبابة بالجيزة، غدًا الثلاثاء، لاستقبال جموع المعزين في وفاة الفنان الراحل إسماعيل الليثي، حيث سيقام واجب العزاء بعد صلاة المغرب بميدان النفق. يأتي هذا الترتيب بعد تشييع جثمانه الطاهر من مسجد ناصر في إمبابة، في مشهد يعكس حجم المحبة التي حظي بها بين أهله وجمهوره، ويؤكد على مكانته في قلوب البسطاء.
من جانبها، أعربت نقابة المهن الموسيقية، على لسان نقيبها الفنان مصطفى كامل، عن بالغ حزنها وخالص عزائها لأسرة الفقيد والوسط الفني بأكمله. وصف كامل الليثي بأنه من “أنقى وأجمل الناس”، مشيرًا إلى أن سلوكه الطيب وتواضعه تركا أثرًا عميقًا في نفسه، وهو شعور بالخسارة الشخصية يشاركه فيه الكثيرون ممن عرفوا الفنان عن قرب أو استمتعوا بفنه.
رحيل مفاجئ
لم يكن رحيل الليثي مجرد خبر عابر، بل جاء بعد فترة حرجة قضاها في المستشفى إثر حادث سير مروع. تشير التقارير الطبية إلى دخوله في حالة حرجة للغاية، فاقدًا للوعي تمامًا، مع إصابات بالغة شملت نزيفًا دماغيًا وكسورًا بالقفص الصدري واشتباه نزيف داخلي، ما يعكس قسوة الظروف التي ألمّت به فجأة. هذه التفاصيل المؤلمة تبرز هشاشة الحياة، وكيف يمكن لحادث واحد أن ينهي مسيرة فنان في أوج عطائه.
وفي صورة مؤلمة للحزن العميق، عبرت زوجة الفنان الراحل عن لوعتها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بكلمات مؤثرة تعكس حجم الفراغ الذي تركه. كما كشفت عن ذبح عجل كصدقة بنية الشفاء العاجل له، في محاولة يائسة للتمسك بالأمل، قبل أن تستسلم لإرادة القدر وتطلب الدعاء له بالرحمة والصبر لها ولأسرته.
صدمة مضاعفة
ما يزيد من قسوة هذا الرحيل هو أنه يأتي بعد نحو عام واحد فقط من فاجعة أخرى ألمت بالأسرة، بوفاة ابنه “ضاضا” إسماعيل الليثي، الذي كان حديث مواقع التواصل الاجتماعي حينها بعد سقوطه المأساوي من شرفة منزله. هذه الخسارة المزدوجة، الأب والابن في فترة وجيزة، تلقي بظلالها الثقيلة على العائلة، وتجعل من رحيل إسماعيل الليثي قصة حزن مضاعف، وكأنه كان يسعى للقاء ابنه في العالم الآخر، كما كان يُردد المقربون.
إرث فني
يُعد إسماعيل الليثي من الأصوات التي تركت بصمة واضحة في الفن الشعبي المصري، بأغانيه التي تميزت بالبساطة والعمق في آن واحد، والتي عكست نبض الشارع المصري. مسيرته الفنية الطويلة شهدت تقديم العديد من الأعمال التي لا تزال محفورة في ذاكرة الجمهور، مما يؤكد أن رحيله يترك فراغًا ليس فقط في قلوب محبيه، بل في الساحة الفنية التي ستفتقد صوته وأسلوبه المميز. إنها نهاية فصل من فصول الأغنية الشعبية، لكن أعماله ستبقى شاهدة على فنان أصيل.
في الختام، يمثل رحيل إسماعيل الليثي خسارة كبيرة للساحة الفنية المصرية ولجمهوره العريض، ليس فقط لفقدان فنان موهوب، بل لقصة إنسانية مؤلمة تضاف إلى سجل الأحزان. يبقى عزاء محبيه في إرثه الفني الذي سيظل خالدًا، وذكرى إنسان ترك أثرًا طيبًا في كل من حوله. هي إرادة القدر، لكن وقعها يظل ثقيلًا على القلوب، وتبقى الأغاني شاهدة على رحلة فنان لم يرحل اسمه من الذاكرة.









