رحلة “هروب اضطراري”: من رفض المنتجين إلى شباك التذاكر

استغرق سيناريو فيلم “هروب اضطراري” اثني عشر عاماً كاملة ليتحول من نص مكتوب إلى عمل سينمائي. كشف مؤلفه، محمد سيد بشير، عن رحلة طويلة من الرفض واجهها من معظم شركات الإنتاج في مصر، وهي فترة دفعته إلى حافة الاستسلام والتخلي عن حلم الكتابة للسينما، والتركيز على مساره الوظيفي كموظف في أحد البنوك.
رفض الصناعة لسيناريو “أمريكي”
واجه النص الأصلي للفيلم تشكيكاً وصل إلى حد الاتهام. المنتج حسين القلا، بحسب بشير، ألقى بالسيناريو في وجهه واصفاً إياه بأنه “فيلم أمريكي”، معبراً عن عدم تصديقه بأن بشير هو كاتبه الفعلي. يعكس هذا الموقف حالة الصناعة في تلك الفترة، وعدم جاهزيتها لاستيعاب نصوص أكشن ذات بنية معقدة وتفاصيل كثيفة، وهو ما جعل السيناريو يبدو غريباً على السوق المحلي. النسخة الأولى كانت تتضمن ضعف مشاهد الحركة التي ظهرت على الشاشة، وبمدة زمنية طويلة جداً، مما جعل تنفيذها تحدياً إنتاجياً وفنياً.
تدخُّل السبكي: نقطة التحول
جاءت الموافقة من جهة غير متوقعة. المنتج محمد السبكي، الذي كان بشير يعتبره آخر من يمكن أن ينتج الفيلم، هو من تبنى المشروع بحماس. لم يقتصر دور السبكي على الإنتاج فقط، بل امتد إلى الجانب الفني، حيث نشأ أول خلاف بينه وبين بشير حول مدة الفيلم. هذا الخلاف انتهى بجلسة عمل علّم فيها السبكي المؤلف الشاب كيفية “وزن” الفيلم سينمائياً، وضبط إيقاعه ليناسب متطلبات العرض التجاري دون الإخلال بالبنية الدرامية.
ما قبل “الهروب”: ورشة كتابة أنقذت المسيرة
قبل سنوات من إنتاج الفيلم، وفي لحظة يأس عام 2013، تلقى بشير رسالة من الناقد أحمد شوقي دعاه فيها للمشاركة في ورشة كتابة مسلسل “كلام على ورق”. كانت هذه الدعوة بمثابة نقطة تحول أبقته في مجال الكتابة، بعد أن كان قد قرر التركيز على عمله البنكي. حظي بشير بدعم لافت من زملائه ومديريه في البنك، الذين آمنوا بموهبته وساعدوه على التوفيق بين العملين، مما يبرز الجانب الإنساني في رحلته المهنية الطويلة قبل أن يرى عمله الأبرز النور.








