رئيس وزراء اليابان شيجيرو إيشيبا يقدم استقالته لتفادي انقسامات حزبه

في نبأ عاجل هزّ الأوساط السياسية اليابانية، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية «إن.إتش.كيه» اليوم الأحد، بأن رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا قد اتخذ قرارًا بتقديم استقالته من منصبه. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في مسعى واضح لتفادي تفاقم الانقسامات الداخلية داخل صفوف الحزب الديمقراطي الحر الحاكم، الذي يواجه تحديات جمة منذ فقدانه الأغلبية البرلمانية.
تحديات الحكم والضغوط المتصاعدة
لم يكن الطريق ممهدًا أمام شيجيرو إيشيبا منذ توليه قيادة الحكومة في أكتوبر الماضي، حيث واجه ائتلافه الحاكم نكسة كبيرة بخسارة أغلبيته في مجلس المستشارين خلال انتخابات يوليو. هذا التراجع البرلماني وضع رئيس الوزراء تحت مجهر الانتقادات، وزاد من حدة الضغوط المطالبة بتنحيه.
وعلى مدار أكثر من شهر، صمد إيشيبا في وجه دعوات متكررة من منافسيه داخل الحزب الديمقراطي الحر، الذين يمثلون تيار اليمين، مطالبين إياه بالتخلي عن السلطة لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة.
سيناريو الانتخابات المبكرة وتأثيرها
باتت الحكومة اليابانية، عقب فقدان الأغلبية في مجلسي البرلمان، في أمسّ الحاجة لدعم قوى المعارضة لتمرير أي تشريعات حيوية. وتُشير قواعد الحزب الديمقراطي الحر إلى أن طلب إجراء انتخابات مبكرة على زعامة الحزب يتطلب موافقة نصف أعضائه على الأقل، وهو سيناريو يُتوقع حدوثه خلال الشهر الجاري أو في أكتوبر المقبل.
ومن شأن هذا المسار السياسي المتأزم أن يؤخر إقرار البرلمان لميزانية تكميلية بالغة الأهمية، كانت تهدف في الأساس إلى التخفيف من الأعباء الاقتصادية المتزايدة على الأسر اليابانية، في ظل ارتفاع مستمر في تكاليف المعيشة.
اتفاقية تجارية كبرى تختتم مسيرة إيشيبا
في حال تفعيل استقالة شيجيرو إيشيبا، فإن آخر إنجازاته الرسمية في منصب رئيس الوزراء ستكون وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي. هذه الاتفاقية نصت على تعهد طوكيو بضخ استثمارات ضخمة تقدر بـ 550 مليار دولار.
وفي المقابل، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية المفروضة على قطاع السيارات الياباني، الذي يُعد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني، مما يعكس أهمية هذه الصفقة في المشهد الاقتصادي للبلاد.
توقيت حرج قبل اجتماع الحزب المصيري
هذا القرار المفاجئ بالاستقالة يأتي قبل يوم واحد فقط من اجتماع مرتقب للحزب الديمقراطي الحر، وهو اجتماع كان من المقرر أن يحسم مسألة إجراء انتخابات مبكرة على زعامة الحزب. وتُعتبر هذه الخطوة بمثابة تصويت صريح على الثقة في قيادة إيشيبا، وهو ما يضيف تعقيدًا جديدًا للمشهد السياسي المتوتر في اليابان.









