الأخبار

ذكرى 30 يونيو.. كيف أنقذت مصر من مشروع التفتيت؟

كتب: أحمد عبدالجواد

مرّت اثنتا عشرة سنة على ثورة 30 يونيو، تلك اللحظة الفارقة التي انتشلَت مصر من براثن مشروعٍ غامضٍ كان يهدد هويتها ومستقبلها. فبعد عامٍ واحد من حكم جماعة الإخوان، وجد المصريون أنفسهم أمام واقعٍ جديدٍ مليء بالتحديات، حيث بدا واضحاً للعيان سعي الجماعة إلى تغيير هوية البلاد وجرّها إلى صراعاتٍ إقليمية، مستغلةً مؤسسات الدولة التي سيطرت عليها.

30 يونيو.. استعادة الهوية المصرية

أدرك المصريون مبكراً خطورة المسار الذي سلكته البلاد تحت حكم الإخوان، فقد لاحظوا بوضوح النية المبيتة لتحويل مصر إلى أداةٍ لتنفيذ أجنداتٍ خارجية، وهو ما كان يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي. تمثلت هذه النوايا في إضعاف مؤسسات الدولة، وتهميش القضاء، والسيطرة على الإعلام، واستعداء الجيش، والارتهان لقوى خارجية.

استفزازات الإخوان وتحدي إرادة الشعب

لم تتوقف استفزازات الجماعة للشعب المصري، ففي يوليو 2012، أصدر الرئيس المعزول محمد مرسي قراراً جمهورياً بإعادة مجلس الشعب المنحل، متحدياً بذلك حكم المحكمة الدستورية العليا. وفي نوفمبر من العام نفسه، أصدر إعلاناً دستورياً منح نفسه صلاحياتٍ واسعة، وحصّن قراراته من الطعن القضائي. هذه الخطوات أشعلت فتيل الاحتجاجات في الشارع المصري.

تصاعد الأحداث واشتعال الموقف

رداً على الاحتجاجات الشعبية، قامت الجماعة بحشد أنصارها، واعتدى أعضاء وأنصار الإخوان على المتظاهرين السلميين، مستخدمين الأسلحة، مما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى. وزادت الجماعة من حدة التوتر باستهداف الإعلام والصحافة، متوعدة كل من يتحدث عن انتهاكاتها. وفي تحدٍّ صارخٍ لاستقلال القضاء، أصدر مرسي قراراً بتعيين النائب العام، مما أثار غضب القضاة الذين عقدوا اجتماعاً طارئاً وصفوه بـ«اليوم الأسود في تاريخ القضاء المصري». وانتهى الصراع بانتصار القضاء وتراجع الرئيس الإخواني عن قراره.

ثورة 30 يونيو
ثورة 30 يونيو

30 يونيو.. الشعب ينتفض

تدنت الخدمات بشكلٍ كبير خلال حكم الإخوان، وتفاقمت الأوضاع سوءًا، بينما واصلت الجماعة استغلال الشعارات الدينية لتنفيذ مصالحها. لكن الشعب المصري كان على قدرٍ كبيرٍ من الوعي، وبدأ الشباب في التحرك وجمع ملايين التوقيعات فيما عُرف وقتها بحركة تمرد. وقوبلت هذه الجهود بالاستهزاء من قِبَل مرسي وجماعته. وفي 30 يونيو، خرج الملايين إلى الشوارع في واحدةٍ من أكبر الحركات الشعبية في تاريخ مصر الحديث، معلنين رفضهم القاطع لحكم جماعة الإخوان، ومطالبين باستعادة الدولة من مشروعٍ كان يهدد بتفكيكها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *