فن

ديان لاد.. رحيل أيقونة هوليوود التي كسرت القوالب النمطية

بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لسبعة عقود، رحلت الممثلة ديان لاد تاركةً إرثًا من الأدوار المعقدة وعلاقة فريدة مع ابنتها لورا ديرن.

أسدل الستار على مسيرة فنية حافلة امتدت لسبعة عقود، مع رحيل الممثلة الأمريكية ديان لاد عن عمر يناهز 89 عامًا. وأكدت ابنتها الممثلة لورا ديرن نبأ الوفاة، مشيرة إلى أنها فارقت الحياة في هدوء بمنزلها في كاليفورنيا، لتطوي بذلك صفحة واحدة من أبرز ممثلات جيلها في هوليوود.

أدوار حفرت في ذاكرة السينما

لم تكن ديان لاد مجرد ممثلة عابرة، بل كانت متخصصة في تجسيد الشخصيات النسائية القوية والمعقدة التي تتحدى الصور النمطية. اشتهرت بقدرتها على التنقل بسلاسة بين أدوار مثل النادلة سليطة اللسان، والأم المتسلطة، وربة المنزل غريبة الأطوار، مانحةً كل شخصية عمقًا إنسانيًا جعلها عالقة في أذهان الجمهور. ويعتبر النقاد أن أدوارها في أفلام مثل “White Lightning” و”Wild at Heart” لم تكن مجرد أداء، بل كانت تعبيرًا عن تحولات اجتماعية كانت تمر بها المرأة في المجتمع الأمريكي.

وفي هذا السياق، يرى الناقد الفني سمير فريد أن “ديان لاد مثّلت نوعًا من التمرد الهادئ على الشاشة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه أدوار النساء محصورة في قوالب محددة، كانت هي تختار الشخصيات التي تعكس تعقيدات الواقع”. هذا التوجه الفني هو ما منحها ثلاث ترشيحات مرموقة لجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة مساعدة، وهو تقدير لموهبتها الاستثنائية.

إرث فني وعائلي فريد

شكلت علاقة ديان لاد بابنتها لورا ديرن حالة خاصة في هوليوود، حيث لم تقتصر على الرابطة العائلية بل امتدت لتصبح شراكة فنية ملهمة. وكثيرًا ما لعبت الاثنتان دور الأم والابنة على الشاشة، مقدمتين أداءً صادقًا يعكس ديناميكية علاقتهما الحقيقية. وبلغ هذا التعاون ذروته في فيلم “Rambling Rose” عام 1991، الذي شهد سابقة تاريخية بترشح الأم والابنة معًا لجائزة الأوسكار عن الفيلم نفسه، في لحظة خلّدها تاريخ السينما.

لم تكتفِ لاد وديرن بالتعاون الفني، بل تشاركتا أيضًا في توثيق علاقتهما الإنسانية في مذكرات مشتركة بعنوان “عزيزتي حبيبتي” عام 2023. يكشف الكتاب، الذي استند إلى محادثاتهما اليومية بعد تشخيص إصابة لاد بمرض خطير، عن عمق الرابطة بينهما وكيفية مواجهتهما للحياة والموت والحب، ليصبح العمل بمثابة وصية إنسانية مؤثرة.

خاتمة مسيرة ملهمة

برحيل ديان لاد، تفقد السينما العالمية ممثلة لم تكتفِ بتقديم أدوار لا تُنسى، بل ساهمت في توسيع أفق الشخصيات النسائية على الشاشة. إن إرثها لا يكمن فقط في ترشيحات الأوسكار أو قائمة أفلامها الطويلة، بل في الأثر الذي تركته كفنانة شجاعة وامرأة ألهمت ابنتها لتواصل مسيرة فنية لا تقل تميزًا، لتظل قصتها نموذجًا للتألق الفني والترابط العائلي في قلب صناعة السينما الصاخبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *