دونغا يفتح ملف قيادة البرازيل: فينيسيوس فنان وليس قائداً بعد
قائد البرازيل التاريخي يرى أن فينيسيوس يحتاج للدعم لا للضغط، ويكشف سر معاناة اللاعبين البرازيليين في أوروبا.

في حديث هادئ يحمل خبرة السنين، أعاد دونغا، قائد الجيل الذهبي للبرازيل عام 1994، فتح نقاش قديم-جديد حول هوية قائد “السيليساو” المقبل. وضع النجم الشاب فينيسيوس جونيور في دائرة الضوء، لكن ليس بالطريقة التي يتوقعها الجميع، فالأمر أكثر تعقيدًا من مجرد أداء في الملعب.
قائد فني
يرى دونغا أن فينيسيوس جونيور يمثل “قائداً فنياً” بامتياز، فهو اللاعب الذي يبادر ويصنع الفارق بمهاراته، لكنه لا يملك بعد شخصية القائد التقليدي في غرفة الملابس. وبحسب رؤيته، فإن تحميل لاعب شاب بهذه الموهبة مسؤولية القيادة قد يضر به أكثر مما ينفعه، فلكل دور أوانه. ببساطة، البرازيل تحتاج لمن يهمس في أذن اللاعبين، وليس فقط من يراوغ على العشب.
كاسيميرو الأنسب
طرح دونغا اسمًا بديلاً يراه أكثر ملاءمة للمرحلة الحالية: كاسيميرو. لاعب وسط مانشستر يونايتد يمتلك، من وجهة نظر القائد السابق، الشخصية والخبرة اللازمتين ليكون حلقة الوصل بين اللاعبين والجهاز الفني. ويُرجّح محللون أن هذه النظرة تعكس حاجة المنتخب البرازيلي لشخصية ذات ثقل تستطيع احتواء الضغوط الهائلة التي تحيط بالفريق دائمًا.
معضلة المدريد
تطرق دونغا إلى التساؤل الأزلي: لماذا يتألق فينيسيوس جونيور مع ريال مدريد بينما يبدو أداؤه مختلفًا مع المنتخب؟ الإجابة، كما يوضح، تكمن في توزيع الأدوار. في مدريد، كان محاطًا بقادة مثل بنزيما ومودريتش، مما سمح له بالتركيز على اللعب فقط. أما في البرازيل، فالأضواء كلها مسلطة عليه، وهو عبء ثقيل على أكتاف لا تزال شابة.
عقلية برازيلية
امتد تحليله ليشمل لاعبًا آخر هو رودريغو، كاشفًا عن فارق جوهري في العقلية بين اللاعب البرازيلي والأوروبي. وأوضح أن اللاعب البرازيلي “يريد أن يلعب دائمًا”، والجلوس على مقاعد البدلاء يصيبه بالحزن ويشعره بعدم التقدير. على عكس نظيره الأوروبي الذي يتقبل فكرة التدوير بهدوء أكبر. هذا التفسير الثقافي قد يلقي الضوء على سبب معاناة بعض المواهب البرازيلية في التأقلم مع الأندية الكبرى.
في النهاية، تبدو كلمات دونغا بمثابة تشخيص دقيق لحالة منتخب البرازيل الحالي؛ فريق يزخر بالمواهب الفردية الخارقة، لكنه لا يزال يبحث عن تلك الشخصية التي توحد الصفوف وتترجم المهارات إلى انتصارات. ويبدو أن لكل جيل تحدياته، وتحدي هذا الجيل هو إيجاد قائده الحقيقي.









