الأخبار

دمشق تكشف: سلوك إسرائيل يعرقل جهود الأمم المتحدة في ملف الأسلحة الكيميائية بسوريا

كتب: يارا محمد

في جلسة صاخبة عقدها مجلس الأمن الأممي، ألقت سوريا باللوم على إسرائيل، مؤكدة أن ممارساتها العدوانية تزيد من تعقيد جهود منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للوصول إلى المواقع المشتبه بها على الأراضي السورية. السفير إبراهيم علبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، لم يخفِ استياء بلاده من السلوك الإسرائيلي المتصاعد الذي يهدد مساعي دمشق نحو الشفافية والقضاء على الأسلحة الكيميائية.

التزام سوري راسخ بإنهاء ملف الأسلحة الكيميائية

وأكد علبي أن زملائه في دمشق، ممن عملوا على ملف الأسلحة الكيميائية، هم شهود وناجون من ويلات هذا السلاح، ولديهم إصرار لا يتزعزع على المضي قدمًا في مواجهته للقضاء عليه نهائيًا. وشدد السفير على أن منع استخدام الأسلحة الكيميائية وصون نظام عدم الانتشار العالمي يمثل أولوية وطنية لسوريا، نابعة من إيمان عميق بحق الضحايا في الإنصاف والعدالة ومنع تكرار المأساة.

تسهيلات غير مسبوقة لـ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية

وفي سياق التعاون الدولي، أكدت دمشق حرصها التام على تقديم كافة التسهيلات اللازمة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما يضمن وصولها الكامل إلى جميع المواقع والمعلومات المطلوبة لإتمام مهامها. وأشار علبي إلى خطوة تاريخية تمثلت في توقيع الحكومة السورية اتفاقًا بشأن امتيازات وحصانات المنظمة وموظفيها، وذلك في إطار توفير الإطار القانوني والآليات الفعالة لدفع عمل المنظمة قدمًا.

تحديات “حقبة الأسد” وتدمير البرنامج الكيميائي

لم ينكر السفير علبي التحديات الجسام التي تواجه تقييم وتدمير البرنامج الكيميائي من حقبة الأسد، مؤكدًا أن دمشق تعمل بجد لتجاوزها. وأوضح أن هذا البرنامج كان محاطًا بسرية تامة وبنية أمنية معقدة مصممة للتحايل، الأمر الذي يتطلب جهودًا مضنية وتعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية للحصول على المعلومات الدقيقة. ولفت إلى حاجة سوريا الماسة للدعم الدولي لبناء قدراتها وتوفير المعدات الضرورية لتنفيذ برنامج فعال لتدمير الأسلحة الكيميائية.

اتهامات مباشرة لإسرائيل بعرقلة الجهود

وفي نقطة محورية، اعتبر علبي أن سلوك الكيان الإسرائيلي، سواء عبر الضربات المتكررة على الأراضي السورية أو دعمه لمجموعات خارجة عن القانون، لا يشكل فقط انتهاكًا صارخًا لسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها وخرقًا فاضحًا للقانون الدولي، بل يزيد من تعقيد عملية وصول منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى المواقع المشتبه بها. هذه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة تلقي بظلالها على جهود السلام والأمن الإقليمي.

“سوريا الجديدة” ومبادرات التعاون

وأكد علبي أن العالم اليوم أمام “سوريا الجديدة” التي أبدت مرارًا إرادتها السياسية الحقيقية، والتي انعكست في جهود ملموسة على الأرض لتقديم كل الموارد والتسهيلات الممكنة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وفي هذا الصدد، كشف السفير أن دمشق قدمت، عبر ممثليتها الدائمة لدولة قطر لدى المنظمة، خطة مفاهيمية مفصلة بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية المتبقية من حقبة الأسد.

واختتم علبي حديثه بتقديم الشكر لدولة قطر على جهودها الكبيرة في تمثيل سوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وكذلك للأمانة الفنية للمنظمة على أدائها لمهامها بكل كفاءة. وأشار إلى أن سوريا وقطر قدمتا هذا الأسبوع مسودة قرار للمجلس التنفيذي للمنظمة، بهدف وضع إطار عمل واضح لعملية تدمير الترسانة الكيميائية لحقبة الأسد، في خطوة تعكس التزامهما المشترك بالقضاء على هذا التهديد العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *