حوادث

دعوى قضائية لتعليق تجريم ‘قيم الأسرة المصرية’ بقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية: هل يهدد السياحة والحريات؟

تشهد أروقة محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، وتحديدًا الدائرة الأولى للحقوق والحريات، ترقبًا كبيرًا لجلسة حاسمة تُعقد في الحادي عشر من أكتوبر المقبل. تأتي هذه الجلسة للنظر في دعوى قضائية طموحة تطالب بإلغاء وتجميد النصوص العقابية المثيرة للجدل الواردة بالمادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

دعوى قضائية تطالب بإلغاء تجريم “قيم الأسرة المصرية”

الدعوى، التي أقامها المحامي الدكتور هاني سامح والمقيدة برقم 86698 لسنة 79 قضائية، تُركز على تجريم ما يُعرف بـ”الاعتداء على قيم الأسرة المصرية“. يرى المدعي أن هذا النص القانوني يتسم بالغموض والفضفاضية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام استخدامه لملاحقة الشباب وصناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، ومن أبرزها “تيك توك”.

تأثيرات سلبية على الصورة الثقافية والاقتصادية لمصر

ويُشير سامح إلى أن التوسع في تطبيق هذه التهمة يُهدد بشكل مباشر الصورة الثقافية لمصر على الساحة الدولية، وينعكس سلبًا على قطاعي السياحة والاقتصاد الوطني. ويُشدد على أن السياحة التنافسية عالميًا تعتمد بشكل كبير على الانفتاح الثقافي والترويج الفعال عبر المؤثرين على هذه المنصات الرقمية.

ويحذر من أن هذه النصوص قد تُفسر على أنها تعكس مفاهيم متشددة، قد تُشبه ممارسات “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، أو حتى التفتيش على الحريات الشخصية، مما قد يُلقي بظلاله على سمعة مصر كوجهة سياحية عالمية جاذبة، ويُعيق جهود التنمية الاقتصادية.

مخالفة دستورية وتهديد للحريات العامة

من الناحية القانونية والدستورية، يدفع الدكتور هاني سامح بعدم دستورية النص المطعون فيه، مؤكدًا أنه يُخالف مبادئ الوضوح والتناسب في التجريم. كما يُشير إلى أنه يُعد تعديًا صارخًا على جوهر الحقوق والحريات العامة التي كفلها الدستور المصري، والتي لا تقبل التعطيل أو المساس بها.

وطالب المدعي في دعواه بإلغاء القرار السلبي المتمثل في الامتناع عن تعليق تطبيق هذا النص، مع إحالة القضية برمتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى مشروعيته وتوافقه مع مواد الدستور.

تناقض مع التراث الفني وأنماط الحياة الحديثة

تُؤكد الدعوى أن هذا النص العقابي يتعارض بشكل صريح مع الإرث الفني والثقافي المصري العريق، وكذلك مع قيم الانفتاح والحرية التي سادت البلاد خلال القرن الماضي. كما أنه يُناقض أنماط الحياة العصرية في العديد من المناطق الحيوية مثل التجمع الخامس، الشيخ زايد، الساحل الشمالي، وشرم الشيخ.

ويرى المدعي أن تطبيق هذا النص يُهدد دعائم الدولة المدنية ويُقوض الاقتصاد السياحي، ويُضعف سمعة مصر التنافسية على الصعيد العالمي. لذا، فإن إلغاءه ضرورة ملحة لحماية هذه المكتسبات.

واختتم الدكتور هاني سامح دعواه بالتأكيد على أن النص العقابي المُشار إليه يفتح الباب واسعًا أمام استهداف فئة الشباب وصناع المحتوى، وذلك بسبب مشاهد لا تُقارن بما زخرت به السينما المصرية وتراث ماسبيرو الفني العريق. الأمر الذي يُشكل تهديدًا جديًا لالحريات العامة في مصر، ويُضعف من قدرتها على جذب الاستثمارات والسياحة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *