عرب وعالم

دروس أوكرانيا تدفع البنتاجون.. “بولفروغ” درع الدبابات الأمريكية الجديد ضد المسيرات

الجيش الأمريكي يختبر نظام "بولفروغ" لحماية دبابات أبرامز ومركبات برادلي من تهديد الطائرات المسيرة المتنامي.

في خطوة تعكس استخلاصًا مباشرًا لدروس الحرب في أوكرانيا، بدأ الجيش الأمريكي اختبارات ميدانية مكثفة لدمج منصة “بولفروغ” (Bullfrog) المضادة للطائرات المسيرة على رأس أسطوله المدرع، وتحديدًا دبابات القتال الرئيسية “أبرامز” ومركبات المشاة القتالية “برادلي”. ويأتي هذا التحرك كاستجابة عاجلة للتهديد المتنامي الذي تشكله المسيّرات منخفضة التكلفة، والتي أثبتت قدرتها على تحييد أعتى المركبات المدرعة في ساحات القتال الحديثة.

سد الفجوة التكتيكية

أعلنت شركة “ألين كنترول سيستمز” (Allen Control Systems) المصنّعة للنظام، أن التجارب الأولية تهدف إلى تقييم فعالية دمج محطة “بولفروغ” القتالية ذاتية التشغيل، وهو ما يؤشر على تحول استراتيجي في عقيدة حماية القوات البرية. فبعد عقود من التركيز على أنظمة الحماية ضد الصواريخ والقذائف التقليدية، بات من الواضح أن هناك فجوة دفاعية خطيرة في مواجهة أسراب المسيّرات الصغيرة التي تهاجم من زوايا عمودية، وهي النقطة التي صُمم النظام الجديد لمعالجتها على وجه التحديد.

ويشير محللون إلى أن أنظمة الحماية النشطة الحالية مثل “تروفي” الإسرائيلي على دبابات أبرامز، لم تُصمم بالأساس لاعتراض أجسام بطيئة ذات بصمة رادارية منخفضة كالمسيّرات الانتحارية. وهنا تبرز أهمية “بولفروغ” الذي يوفر طبقة دفاعية متخصصة، قادرة على الاشتباك مع التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع بسرعة وكفاءة تفوق الأنظمة التي يتم توجيهها يدويًا.

قدرات اشتباك غير مسبوقة

يتميز نظام “بولفروغ” بقدرته على توفير زوايا نيران مرتفعة للغاية، وهي ميزة حاسمة لمواجهة هجمات المسيّرات التي تستهدف أسطح المركبات المدرعة، وهي أضعف نقاطها. ويعتمد النظام على مدفع رشاش عيار 12.7 ملم، مدمج مع حزمة من المستشعرات والبرمجيات المتقدمة التي تتيح له اكتشاف وتتبع واستهداف المسيّرات من الفئات الصغيرة والمتوسطة على مدى يصل إلى 1500 متر، كل ذلك بشكل آلي أو شبه آلي، مما يقلل من العبء على طاقم المركبة ويرفع من سرعة الاستجابة.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، أن “هذا التوجه يمثل إقرارًا بأن الحرب الهجينة باتت واقعًا، وأن التفوق المدرع التقليدي لم يعد كافيًا”. وأضاف في تصريح خاص لـ”نيل نيوز”: “دمج أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى على مستوى المنصة القتالية نفسها بدلاً من الاعتماد على وحدات متخصصة، هو الحل الأمثل لضمان بقاء المدرعات في بيئة عملياتية مشبعة بالمسيرات”.

مستقبل الدفاع المدرع

على الرغم من أن البرنامج لا يزال في مرحلة التقييم ولم يتم توقيع عقود إنتاج واسعة النطاق بعد، إلا أنه يعكس مرونة الجيش الأمريكي في التعاون مع شركات ناشئة لابتكار حلول سريعة للتحديات الميدانية. إن نجاح اختبارات “بولفروغ” لن يمنح دبابات أبرامز ومركبات برادلي قدرة دفاعية حيوية فحسب، بل قد يرسم ملامح مستقبل الحماية للمركبات المدرعة الغربية، حيث تصبح أنظمة مواجهة الطائرات المسيرة جزءًا لا يتجزأ من تصميمها الأساسي.

وفي المحصلة، فإن هذه الخطوة تمثل تحولًا جوهريًا في فهم طبيعة التهديد، من التركيز على القوة النارية والصواريخ المضادة للدروع، إلى الاعتراف بأن طائرة مسيّرة لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات، باتت تشكل خطرًا وجوديًا على دبابة قتال يتجاوز سعرها ملايين الدولارات. وهو ما يجعل من أنظمة مثل “بولفروغ” ضرورة عملياتية وليست مجرد إضافة تكميلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *