درع الدولة لحماية الثروة الحيوانية: “الزراعة” تحصّن 700 ألف رأس ماشية في 5 أيام لمواجهة الحمى القلاعية
سباق مع الزمن.. تفاصيل الحملة القومية للتحصين التي تستهدف حماية الثروة الحيوانية من أوبئة الشتاء

في تحرك ميداني واسع النطاق، كشفت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن نجاح الأيام الخمسة الأولى من الحملة القومية للتحصين في تطعيم أكثر من 700 ألف رأس ماشية ضد مرضي الحمى القلاعية والوادي المتصدع، في خطوة تستهدف بناء جدار مناعي قوي لحماية الثروة الحيوانية في البلاد.
خريطة التحصين بالأرقام
وفقًا للتقرير الرسمي الذي تلقاه وزير الزراعة علاء فاروق، وصل إجمالي عدد الحيوانات المحصنة إلى 708,009 رؤوس في مختلف المحافظات. وتصدرت محافظة الغربية القائمة بإجمالي 94,595 رأسًا، تلتها البحيرة بـ 86,015 رأسًا، ثم الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ، مما يعكس كثافة التنفيذ في محافظات الدلتا التي تعد معقلًا رئيسيًا للإنتاج الحيواني.
هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصائية، بل مؤشر على سرعة استجابة الدولة لمواجهة تهديدات وبائية محتملة، خاصة مع دخول فصل الشتاء الذي يمثل بيئة خصبة لانتشار الفيروسات. التحرك السريع يهدف إلى تجنب سيناريوهات الخسائر الاقتصادية الفادحة التي تلحق بصغار المربين وتشكل ضغطًا على منظومة الأمن الغذائي الوطني.
استراتيجية مواجهة السلالات الجديدة
لم تقتصر توجيهات وزير الزراعة على التغطية الشاملة “من بيت لبيت”، بل شددت على ضرورة مواجهة التحديات المستجدة. ويأتي في مقدمتها التركيز على رفع المناعة ضد العترة الجديدة من فيروس الحمى القلاعية (SAT1)، عبر إدراجها في اللقاحات المستخدمة، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا للطبيعة المتغيرة للفيروسات وقدرتها على التحور.
إن إدراج السلالة الجديدة في اللقاحات ليس إجراءً روتينيًا، بل هو تحول من استراتيجية الدفاع إلى الوقاية الاستباقية. فبدلاً من انتظار ظهور الإصابات ثم التعامل معها، تعمل الدولة على تحصين القطيع القومي ضد التهديد قبل وصوله، مما يقلل من احتمالات تفشي الوباء ويحمي استثمارات المربين التي تقدر بالمليارات.
جهود استباقية وتوعية ميدانية
الحملة الحالية لم تنطلق من فراغ، فقد سبقتها، بحسب الدكتور حامد الأقنص رئيس هيئة الخدمات البيطرية، جهود مكثفة شملت مسحًا وبائيًا واسعًا في سبتمبر الماضي. غطى المسح مئات القرى وآلاف المنازل والأسواق، وتم خلاله فحص أكثر من 185 ألف رأس من مختلف أنواع الماشية لتقييم الوضع الصحي وتحديد بؤر الخطر المحتملة.
بالتوازي مع العمل الفني، تم تنظيم أكثر من 2,800 ندوة ولقاء إرشادي لرفع وعي المربين بأهمية التحصين والتعرف على أعراض الأمراض. هذه الجهود التوعوية تستمر عبر فرق ميدانية وسيارات إرشادية، إدراكًا بأن نجاح الحملة القومية للتحصين يعتمد بشكل أساسي على تعاون المربين وفهمهم لأبعادها.
ودعت هيئة الخدمات البيطرية المربين إلى التعاون الكامل مع الفرق البيطرية، مؤكدة أن حماية حيواناتهم هي جزء لا يتجزأ من حماية الاقتصاد الريفي واستقرار السوق المحلي. كما خصصت الهيئة الخط الساخن (19561) لتلقي البلاغات والاستفسارات، لضمان وصول الخدمة إلى كل من يحتاجها.









