دراسة تكشف عن قفزات مفاجئة في عملية الشيخوخة البشرية
81% من الجزيئات تظهر تغيرات حادة في مراحل عمرية محددة.

قد تبدو عملية التقدم في العمر تدريجية وبطيئة، لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا ليس هو الحال دائمًا. في الواقع، إذا استيقظت ذات صباح ونظرت في المرآة وتساءلت عما إذا كانت شيخوختك قد تسارعت بطريقة ما، فقد لا تكون تتخيل الأمور.
وفقًا لدراسة أجريت عام 2024 حول التغيرات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة، يمر البشر بقفزتين مفاجئتين إلى الأمام، إحداهما في متوسط عمر 44 عامًا والأخرى حوالي 60 عامًا.
وقد أوضح عالم وراثة في أغسطس 2024 عند نشر البحث أن “التغيرات ليست تدريجية فحسب؛ بل هناك تحولات دراماتيكية حقًا”. وأضاف: “يتضح أن منتصف الأربعينات هو وقت للتغير الدراماتيكي، وكذلك أوائل الستينات. وهذا صحيح بغض النظر عن فئة الجزيئات التي تنظر إليها.”
الشيخوخة عملية معقدة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مختلفة. وقد قام باحثون بالتحقيق في بيولوجيا الشيخوخة لاكتساب فهم أعمق للتغيرات التي تحدث وكيفية حدوثها، بهدف التخفيف من هذه الأمراض وعلاجها بشكل أفضل.
وقد تتبعوا مجموعة من 108 بالغين، كانوا يتبرعون بعينات بيولوجية كل بضعة أشهر على مدار عدة سنوات. لاحظ الباحثون أنه في بعض الحالات، مثل مرض الزهايمر وأمراض القلب والأوعية الدموية، لا يرتفع الخطر تدريجيًا مع مرور الوقت؛ بل يتصاعد بشكل حاد بعد سن معينة. لذلك، أرادوا إلقاء نظرة فاحصة على المؤشرات الحيوية للشيخوخة لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تحديد التغيرات ذات الصلة.
التغيرات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة تظهر أن البشر يمرون بقفزتين حادتين إلى الأمام. (MixMedia/Canva)
باستخدام العينات من مجموعتهم، تتبع الباحثون أنواعًا مختلفة من الجزيئات الحيوية. شملت الجزيئات المختلفة التي تمت دراستها الحمض النووي الريبوزي (RNA)، والبروتينات، والدهون، ومجموعات الميكروبيوم من مناطق الأمعاء والجلد والأنف والفم، ليبلغ مجموعها 135,239 سمة بيولوجية.
قدم كل مشارك ما متوسطه 47 عينة على مدار 626 يومًا، حيث قدم المشارك الأطول خدمة 367 عينة. أدت هذه الثروة من البيانات إلى أكثر من 246 مليار نقطة بيانات، والتي قام الباحثون بعد ذلك بمعالجتها، بحثًا عن أنماط في التغيرات.
وقد وجدت عدة دراسات سابقة تغيرات غير خطية في وفرة الجزيئات يمكن ربطها بالشيخوخة لدى فئران التجارب والبشر. كما أشارت دراسات على ذباب الفاكهة والفئران وأسماك الزرد إلى عملية شيخوخة تدريجية في هذه الأنواع.
لاحظ الباحثون تغيرًا واضحًا في وفرة العديد من أنواع الجزيئات المختلفة في جسم الإنسان في مرحلتين متميزتين. حوالي 81 بالمائة من جميع الجزيئات التي درسوها أظهرت تغيرات خلال إحدى هاتين المرحلتين أو كلتيهما. بلغت التغيرات ذروتها في منتصف الأربعينات، ومرة أخرى في أوائل الستينات، مع وجود اختلافات طفيفة في الملامح.
أظهرت الذروة الأولى، في منتصف الأربعينات، تغيرات في الجزيئات المتعلقة بأيض الدهون والكافيين والكحول، بالإضافة إلى أمراض القلب والأوعية الدموية، واختلالات في الجلد والعضلات.
ارتبطت ذروة أوائل الستينات بأيض الكربوهيدرات والكافيين، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والجلد والعضلات، وتنظيم المناعة، ووظائف الكلى.
بلغت التغيرات ذروتها في منتصف الأربعينات، ومرة أخرى في أوائل الستينات. (kate_sept2004/Canva)
الذروة الأولى، في منتصف الأربعينات، هي عادةً عندما تبدأ النساء في المرور بسن اليأس أو ما قبله، لكن الباحثين استبعدوا ذلك كعامل رئيسي: فقد خضع الرجال أيضًا لتغيرات جزيئية كبيرة في نفس العمر.
وقد أوضح أحد الباحثين في الدراسة أن “هذا يشير إلى أنه بينما قد يساهم سن اليأس أو ما قبله في التغيرات الملاحظة لدى النساء في منتصف الأربعينات، فمن المرجح أن تكون هناك عوامل أخرى أكثر أهمية تؤثر على هذه التغيرات لدى كل من الرجال والنساء.” وأضاف: “يجب أن يكون تحديد ودراسة هذه العوامل أولوية للبحوث المستقبلية.”
ويشير الباحثون إلى أن حجم عينتهم صغير نسبيًا، وأنهم اختبروا عينات بيولوجية محدودة، من أشخاص تتراوح أعمارهم بين 25 و 70 عامًا. يمكن للأبحاث المستقبلية أن تتعمق أكثر في هذه الظاهرة، وتدرسها بتفاصيل أدق، عبر مجموعة أوسع من الأفراد، لفهم أفضل لكيفية تغير جسم الإنسان بمرور الوقت.
نُشر البحث في مجلة نيتشر إيجينغ. وقد نُشرت نسخة سابقة من هذا المقال في أغسطس 2024.









