«داعش الدقي».. تفاصيل جلسة محاكمة 34 متهماً
خلف أسوار محكمة بدر، تتكشف خيوط واحدة من قضايا الإرهاب النوعية. تحليل لدوافع الخلية وتداعيات المحاكمة.

مشهد قضائي
في قاعة محكمة جنايات بدر، يتجدد اليوم مشهد العدالة في مواجهة الإرهاب. تستكمل الدائرة الثانية إرهاب نظر قضية باتت تُعرف إعلاميًا بـ «داعش الدقي»، والتي تضم 34 متهمًا يواجهون اتهامات ثقيلة تتعلق بالأمن القومي المصري. القضية ليست مجرد أرقام وأوراق، بل هي حكاية تكشف كيف تتشكل الخلايا الصغيرة في قلب المدن.
هيكل الخلية
بحسب أوراق القضية التي تحمل رقم 15657 لسنة 2024، فإن الاتهامات الموجهة ترسم صورة لهيكل تنظيمي متكامل. يُنسب للمتهمين من الأول حتى السادس تولي قيادة جماعة إرهابية، وهي تهمة تعكس دورهم المحوري في تأسيس الخلية وتوجيهها فكريًا. الأمر لا يتعلق بمجرد الانضمام، بل بصناعة الفكر المتطرف وتجنيد الآخرين، وهو ما يمثل الخطر الأكبر دائمًا.
أدوار مختلفة
أما بقية المتهمين، من السابع وحتى الأخير، فتلاحقهم تهمة الانضمام لجماعة أُسست على خلاف القانون، هدفها استخدام العنف لتعريض سلامة المجتمع للخطر. يرى محللون أن هذه التوزيعات في الأدوار تكشف عن استراتيجية التنظيمات الإرهابية في بناء خلايا عنقودية، لكل فرد فيها دور محدد، مما يجعل تفكيكها تحديًا أمنيًا حقيقيًا.
شريان الدعم
تضيف أوراق القضية بعدًا آخر أكثر تعقيدًا، حيث يُتهم المتهمون من الثامن والعشرين وحتى الأخير بتهمة تمويل الإرهاب. اللافت هنا أن التمويل لم يكن ماليًا بالضرورة، بل كان فكريًا ولوجستيًا. فقد وفر المتهم الأول، وفقًا للتحقيقات، “ملفات لتثقيف الجماعة” ومقارًا لعقد اللقاءات التنظيمية. إنه دعم من نوع خاص، يغذي العقول قبل الجيوب، ويصنع قناعات يصعب تغييرها.
رسالة ردع
تمثل هذه المحاكمة، التي تعود وقائعها لعام 2021، رسالة واضحة من الدولة بأن ملاحقة التنظيمات الإرهابية لا تقتصر على المواجهات الميدانية، بل تمتد إلى القضاء على منابعها الفكرية وشبكات دعمها. يُرجّح مراقبون أن الأحكام في مثل هذه القضايا تكون رادعة، ليس فقط للمتهمين، بل لكل من يفكر في الانضمام أو دعم كيانات تهدد استقرار المجتمع.
في النهاية، تبقى قضية «داعش الدقي» شاهدًا على معركة مستمرة ومتعددة الأوجه يخوضها المجتمع المصري ضد التطرف. إنها معركة لا تُحسم فقط بالرصاص، بل أيضًا بسلطة القانون وقدرة العدالة على كشف الحقيقة وتطبيق العقاب، ليبقى أمن الوطن خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.









