خلية الهرم الجديدة أمام القضاء.. محاكمة تكشف تحديات أمنية ممتدة
في قضية تمتد لأكثر من عقدين، محاكمة "خلية الهرم" تسلط الضوء على استمرارية المواجهة مع التنظيمات المتطرفة في مصر.

تفتح قاعات مجمع محاكم بدر، اليوم الأحد، فصلاً جديداً في سجل المواجهات القضائية مع التنظيمات المتطرفة، حيث تمثل خلية الهرم الجديدة أمام الدائرة الثانية إرهاب، في محاكمة تكتسب أهمية خاصة ليس فقط لعدد المتهمين البالغ 32 شخصًا، بل لعمقها الزمني الذي يمتد لأكثر من عقدين.
تفاصيل الاتهامات ودلالاتها
وفقًا لأمر الإحالة في القضية رقم 69091 لسنة 2024، يواجه المتهم الأول تهمة تأسيس وقيادة جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون والدستور، بهدف تقويض مؤسسات الدولة والإضرار بالسلام الاجتماعي. فيما يواجه باقي المتهمين تهمة الانضمام إلى تلك الجماعة مع علمهم بأغراضها، وهي اتهامات تشير إلى وجود هيكل تنظيمي متكامل الأدوار. وتضيف تهمة تمويل الإرهاب الموجهة لبعضهم بعدًا آخر، يكشف عن وجود شبكة دعم لوجستي ومالي كانت تهدف لضمان استمرارية نشاط الخلية.
قضية تمتد لعقدين من الزمن
ما يمنح هذه المحاكمة وزنًا استثنائيًا هو الإطار الزمني لنشاط الخلية المزعوم، والذي يمتد من عام 2002 حتى يوليو 2023. يرى مراقبون أن هذا الامتداد الزمني الطويل، إن ثبت، يكشف عن قدرة بعض التنظيمات على العمل في الخفاء والتكيف مع المتغيرات السياسية والأمنية المتعاقبة التي شهدتها مصر. فالخلية، بحسب التحقيقات، استطاعت الحفاظ على وجودها عبر فترات مختلفة، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الخلايا العنقودية أو النائمة التي تشكل تحديًا أمنيًا مستمرًا.
وفي هذا السياق، يقول الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أحمد سلطان، لـ”نيل نيوز”: “إن القضايا التي تمتد لفترات زمنية طويلة كهذه القضية، غالبًا ما تكشف عن خلايا ذات طابع فكري وتنظيمي صلب، لا تعتمد على الهجمات المباشرة بقدر ما تركز على الاستقطاب والتجنيد طويل الأمد، وهو ما يجعل تفكيكها أكثر تعقيدًا للأجهزة الأمنية”.
الأبعاد القضائية والأمنية
تُعقد الجلسة برئاسة المستشار وجدي محمد عبد المنعم، في مجمع محاكم بدر، الذي أصبح ساحة رئيسية لمحاكمات قضايا الإرهاب والأمن القومي. وتمثل هذه المحاكمة استمرارًا لنهج الدولة في التعامل القضائي الحاسم مع التهديدات الإرهابية، وتُظهر في الوقت ذاته يقظة الأجهزة المعلوماتية التي نجحت في رصد وتتبع نشاط الخلية على مدى سنوات طويلة وصولًا إلى تفكيكها.
في المحصلة، لا تقف محاكمة خلية الهرم الجديدة عند حدود كونها إجراءً قضائيًا ضد مجموعة من المتهمين، بل هي نافذة تطل على طبيعة التحديات الأمنية طويلة الأمد التي تواجهها الدولة المصرية. وستكون نتائجها ومسارها مؤشرًا مهمًا على تطور الاستراتيجيات الأمنية والقضائية في مواجهة أشكال الإرهاب الأكثر تنظيمًا وتخفيًا.









