خلافات الجيرة في كفر الشيخ.. حينما يتحول الجار إلى عدو
فيديو صادم يكشف عنف الجيرة.. والداخلية تتحرك سريعًا

مشهد صادم انتشر كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، مصدره محافظة كفر الشيخ. لم يكن مجرد شجار عابر، بل لحظات من الرعب وثقت تعدي شخص على جاره وترويعه بسلاح أبيض، في واقعة تعيد طرح الأسئلة حول طبيعة العلاقات الاجتماعية التي باتت هشة إلى حد مقلق.
فيديو الصدمة
في مقطع الفيديو القصير، الذي حبس أنفاس من شاهده، ظهر أحد الأشخاص وهو يكيل السباب والتهديدات لجاره، مستخدمًا سلاحًا أبيض لترويعه. سرعان ما تحول المقطع إلى قضية رأي عام مصغرة، مطالبين بسرعة تدخل الأجهزة الأمنية لوضع حد لهذا السلوك الذي يهدد السلم المجتمعي. وهو ما حدث بالفعل.
تحرك أمني
لم تتأخر استجابة وزارة الداخلية، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من فحص الفيديو وتحديد هوية طرفي الواقعة. وبحسب بيان أمني، تم استدعاء المجني عليه، وهو مقيم بدائرة مركز شرطة كفر الشيخ، الذي أقر بوجود خلافات جيرة قديمة مع المتهم، وهو عامل يقيم في نفس الدائرة، تطورت إلى التعدي والتهديد.
جذور الخلاف
أمكن ضبط المشكو في حقه وبحوزته السلاح الأبيض المستخدم، وبمواجهته أقر بارتكاب الواقعة. لكن القصة لا تنتهي عند القبض على المتهم. يرى محللون أن هذه الحادثة، وغيرها من الوقائع المماثلة، ليست سوى قمة جبل الجليد لظاهرة أعمق تتعلق بتآكل الروابط الاجتماعية. لم تعد “خلافات الجيرة” مجرد مشاحنات عابرة، بل أصبحت شرارة قد تشعل نيرانًا لا تُحمد عقباها في ظل الضغوط الاقتصادية والنفسية المتزايدة.
منصات الغضب
يبرز هنا الدور المزدوج لمنصات التواصل، فهي أداة كشف وردع تجبر السلطات على التحرك السريع، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى ساحة للتشهير وتأجيج الصراعات. وكأن كل شخص أصبح يحمل محكمته الخاصة في جيبه. “هذه المنصات تضع الجميع تحت ضغط، من المواطن العادي إلى المسؤول”، كما يعلق أحد الخبراء في الإعلام الرقمي، مضيفًا أن “التحدي هو استخدامها كأداة للرقابة المجتمعية الإيجابية لا لتصفية الحسابات”.
في النهاية، تؤكد واقعة كفر الشيخ أن الحل الأمني، رغم ضرورته وحسمه، يظل جزءًا من الصورة. بينما يكمن الحل الأعمق في إعادة ترميم النسيج الاجتماعي ومعالجة جذور التوتر التي تحول الجار، الذي كان يومًا أقرب من الأهل، إلى مصدر للخطر. فالقانون يردع، لكن الحوار والتراحم هما ما يبنيان مجتمعًا آمنًا بحق.









