خفض الفائدة الأمريكية يهز سعر الذهب.. لماذا لم يلمع المعدن الأصفر كما كان متوقعًا؟
توقعات صعود الذهب تصطدم بواقع جديد.. خفض الفائدة لم يكن كافيًا وهذه هي الأسباب الخفية

في خطوة كانت منتظرة على نطاق واسع، خفض البنك الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة، لكن رد فعل السوق جاء مغايرًا للتوقعات، حيث سيطرت حالة من الأداء المتذبذب على المعدن الأصفر، مما يطرح تساؤلات حول العوامل الحقيقية التي تحرك سعر الذهب حاليًا.
قرار الفيدرالي وتأثيره المباشر
أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن خفضه لسعر الفائدة على الدولار بمقدار 25 نقطة أساس، وهي خطوة عادة ما تدعم أسعار الذهب، لكنها هذه المرة أحدثت حالة من الاضطراب في الأسواق العالمية. شهد سعر الذهب أداءً متباينًا يعكس حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين، الذين يبدو أنهم ينظرون إلى ما هو أبعد من مجرد القرار نفسه.
ورغم أن ضعف الدولار، الذي انخفض مؤشره بنسبة 0.2%، قدّم دعمًا جزئيًا للمعدن النفيس بجعله أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، فإن هذا العامل لم يكن كافيًا لإحداث موجة صعود واضحة. وبقيت جلسات التداول التي أعقبت القرار محكومة بحالة من الشد والجذب بين العوامل الإيجابية والسلبية.
ما وراء الأداء الباهت للذهب؟
يفسر هذا الأداء غير المتوقع بأن الارتفاعات الأخيرة التي شهدها سوق الذهب لم تكن مدعومة بأساسيات اقتصادية قوية، بل كانت أقرب إلى ارتداد فني مؤقت. فمعظم المعطيات خلال الأسبوع كانت تميل للضغط على المعدن الأصفر، مما حد من قدرته على تحقيق اختراق سعري كبير بعد قرار الفيدرالي.
ويأتي على رأس هذه العوامل اقتراب التوصل إلى اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين، الأمر الذي يقلل من حدة التوترات الجيوسياسية والتجارية. هذه التوترات كانت تشكل في السابق دافعًا أساسيًا للمستثمرين للجوء إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، وتراجعها يضعف من جاذبيته بشكل طبيعي.
يكشف رد فعل السوق عن تحول مهم في ذهنية المستثمرين؛ فقرار خفض الفائدة كان محسومًا ومتوقعًا إلى حد كبير، وبالتالي كان تأثيره “مسعّرًا” بالفعل في السوق. التركيز الحقيقي للمتداولين كان منصبًا على لهجة بيان السياسة النقدية المصاحب للقرار، والتي جاءت أكثر تحفظًا مما كان مأمولًا، مما قلل من احتمالات إجراء خفض إضافي في ديسمبر، وهو ما ضغط على الأسعار على المدى القصير.
توضح هذه الديناميكية أن سعر الذهب لم يعد مجرد رد فعل عكسي بسيط لتحركات الفائدة، بل أصبح مقياسًا معقدًا يقرأ أدق التفاصيل في لغة البنوك المركزية، ويقيس درجة حرارة العلاقات التجارية العالمية، ومستوى شهية المخاطرة في البورصات العالمية. ورغم أن التوقعات طويلة الأجل قد تظل صعودية، فإن المسار الفوري يبدو محفوفًا بهذه القوى المتضاربة.
تحركات الأسعار في أسواق المعادن
في تسوية تعاملات الأمس، عكست الأرقام هذه الحالة من التباين، حيث سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر زيادة طفيفة بنسبة 0.44%، وارتفع سعر التسليم الفوري بنسبة 0.6%. في المقابل، انخفضت العقود الآجلة الأمريكية لشهر ديسمبر بنسبة 0.9%، مما يؤكد حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق.
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، كان الأداء متباينًا أيضًا. سجلت الفضة الفورية تراجعًا بنسبة 0.2%، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.6%، وصعد البلاديوم بنسبة 0.9%، في إشارة إلى أن معنويات المستثمرين تختلف باختلاف طبيعة كل معدن واستخداماته الصناعية.









