الأخبار

خطة مصر لحماية السواحل.. الإسكان تكشف استراتيجية التكيف مع تغير المناخ

كشفت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن ملامح استراتيجيتها لمواجهة آثار التغيرات المناخية، مؤكدة أن حماية السواحل المصرية لم تعد قضية بيئية فقط، بل أصبحت ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والأمن القومي. جاء ذلك خلال فعاليات أسبوع القاهرة للمياه في نسخته الثامنة، الذي يسلط الضوء على التحديات المائية التي تواجه البلاد في ظل متغيرات عالمية متسارعة.

في جلسة حملت عنوان «حلم الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في مصر أصبح حقيقة»، عرض المهندس شريف الشربيني، الذي شارك نيابة عن وزير الإسكان، تفاصيل المشروع الوطني الطموح لتعزيز التكيف مع تغير المناخ في دلتا النيل والساحل الشمالي. ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع تتبناه الدولة المصرية، التي وضعت قضايا البيئة والتنمية المستدامة على رأس أولوياتها، وهو ما يعكس تحولًا في التخطيط الاستراتيجي يربط بين الأمان البيئي والمشروعات القومية الكبرى.

رؤية رئاسية.. المياه قضية وجود

أكد الشربيني أن التحرك الحكومي يستند إلى التوجيهات الرئاسية التي وصفت قضية المياه بأنها «قضية وجودية»، وهو ما أعاد تعريف العلاقة بين الموارد المائية والأمن القومي. هذه الرؤية، التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ترسم خارطة طريق تعتمد على الابتكار والشراكات الدولية لضمان استدامة الموارد، وتحويل تحدي المياه إلى جسر للتعاون الإقليمي بدلاً من أن يكون مصدرًا للنزاع.

لم يعد التعامل مع التغيرات المناخية مجرد رد فعل على ظاهرة عالمية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من سياسات الدولة التنموية. فإدراك أن القضية تمس حاضر الإنسان ومستقبله، وتؤثر بشكل مباشر في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، دفع إلى تبني نهج استباقي يهدف إلى حماية الأراضي والسكان من التداعيات المحتملة لهذه الظاهرة.

استراتيجية متكاملة لإدارة المناطق الساحلية

تعمل وزارة الإسكان، بالتنسيق الكامل مع وزارة الموارد المائية والري والجهات المعنية، على تنفيذ خطة متكاملة لإدارة المناطق الساحلية. تستهدف الخطة تعزيز قدرة هذه المناطق على الصمود في وجه الظواهر المناخية المتطرفة، وتُعتبر محافظة دمياط نموذجًا عمليًا لهذا التعاون المؤسسي، حيث تتضافر الجهود لحماية البيئة الساحلية وتنمية المجتمعات المحلية في آن واحد.

تتجاوز هذه الاستراتيجية الحلول الهندسية التقليدية، لتمتد إلى التخطيط العمراني الشامل. فمشروعات تطوير الساحل الشمالي الغربي، التي تعد أحد أهم الأقاليم الواعدة اقتصاديًا، أصبحت ترتكز على تحقيق توازن دقيق بين التوسع العمراني والحفاظ على النظم البيئية الهشة. فمدن مثل العلمين الجديدة ورأس الحكمة لم تعد مجرد منتجعات سياحية، بل أصبحت تمثل أفقًا جديدًا لمجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة.

مدن جديدة بتصميم مرن

في إطار مشروع تعزيز التكيف مع تغير المناخ، تقدم وزارة الإسكان دعمًا فنيًا ولوجستيًا عبر توفير قواعد بيانات وخرائط محدثة للمناطق الآمنة، وهو ما يدعم منظومة خرائط المخاطر المناخية. هذا النهج العلمي يساهم في مراجعة استخدامات الأراضي وتوجيه التنمية نحو مناطق أكثر أمانًا واستدامة، مما يقلل من المخاطر المستقبلية.

تم تطبيق هذا النهج بشكل عملي في المدن الجديدة الواقعة ضمن نطاق المشروع، مثل العلمين الجديدة والمنصورة الجديدة ودمياط الجديدة. حيث جرى مراجعة معايير التصميم لتراعي سيناريوهات ارتفاع منسوب سطح البحر، وتضمن حماية البنية التحتية الحيوية. ففي العلمين الجديدة، تم اعتماد تخطيط عمراني مرن يراعي المتغيرات البيئية، وهو ما يظهر في تصميم شبكات الطرق وتحديد الأنشطة الاقتصادية، لتعزيز قدرة المدينة على التكيف على المدى الطويل.

في ختام كلمته، شدد الشربيني على أن مشروع حماية دلتا النيل والساحل الشمالي ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو «رسالة وطنية» تعكس إرادة الدولة في حماية أراضيها ومستقبل أجيالها. ويؤكد هذا المشروع أن مصر، رغم التحديات، ماضية في تحويل المخاطر المناخية إلى فرص حقيقية للتنمية، بما يفتح آفاقًا جديدة نحو العمران الأخضر والمستدام، ويعزز من ريادتها الإقليمية في هذا المجال بالتعاون مع شركاء دوليين مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *