خطة سلام غزة: تعديلات نتنياهو تثير غضب العرب وتضع حماس أمام خيارات صعبة

كشفت كواليس مباحثات خطة السلام الخاصة بغزة، التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عن تغيرات جوهرية طرأت عليها بطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذه التعديلات، التي أثارت استياءً واسعًا بين المسؤولين العرب المشاركين في المفاوضات، تعيد رسم ملامح المشهد السياسي المعقد.
فبينما قدم ترامب الخطة على أنها اتفاق شامل بين إسرائيل والولايات المتحدة وشركائها العرب، وأن الكرة الآن في ملعب حماس للموافقة عليها، تشير الحقائق خلف الأبواب المغلقة إلى أن المفاوضات ما زالت في بدايتها، وأن الخيارات المطروحة على الحركة الفلسطينية تحمل تحديات كبيرة.
تعديلات نتنياهو الجذرية.. قلب خطة سلام غزة رأسًا على عقب
وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لموقع “أكسيوس” الأمريكي، فإن خطة سلام غزة المعروضة حاليًا على حماس تختلف جوهريًا عن النسخة التي حظيت بموافقة مبدئية من الولايات المتحدة ومجموعة من الدول العربية والإسلامية. السبب الرئيسي وراء هذا التغيير هو تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ففي لقاء ماراثوني استمر ست ساعات يوم الأحد الماضي، جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر مع نتنياهو ومستشاره رون ديرمر، نجح نتنياهو في فرض تعديلات عديدة على نص الخطة. هذه التعديلات تركزت بشكل خاص على شروط وجدول الانسحاب الإسرائيلي من غزة.
شروط الانسحاب الإسرائيلي: “فيتو” تل أبيب وحضور إلى أجل غير مسمى
المقترح الجديد يربط أي انسحاب إسرائيلي من القطاع بمدى تقدم عملية نزع سلاح حماس، ويمنح إسرائيل حق النقض (الفيتو) على سير هذه العملية. هذا الشرط يثير مخاوف كبيرة بشأن سيادة غزة وقدرتها على استعادة السيطرة الكاملة على أمنها.
بل وتذهب التعديلات إلى أبعد من ذلك؛ فحتى لو تم استيفاء جميع الشروط واكتملت المراحل الثلاث للانسحاب، ستظل القوات الإسرائيلية متمركزة داخل نطاق أمني في غزة. هذا الوجود العسكري قد يستمر “إلى أن تصبح غزة آمنة بالشكل الكافي من أي تهديد متجدد”، وهو ما يعني عمليًا احتمال بقاء القوات الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى.
هذه التغييرات أثارت غضبًا شديدًا بين مسؤولين من السعودية ومصر والأردن وتركيا، الذين رأوا فيها تراجعًا عن التفاهمات السابقة وتقويضًا لجهود إحلال السلام العادل، وتضعف من الدور العربي في عملية السلام.
كواليس الوساطة القطرية: محاولات لتهدئة الأوضاع
في الوقت الذي كان ترامب ونتنياهو يعرضان الخطة أمام الكاميرات في البيت الأبيض، كان رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني يعرضها على قادة حماس في الدوحة. هذا التزامن يكشف عن حساسية الدور القطري في الوساطة.
وقبل ساعات من هذا العرض، اتصل نتنياهو بالشيخ آل ثاني ليعتذر عن غارة جوية إسرائيلية أخيرة في الدوحة، وهو شرط أساسي كانت قد وضعته قطر لاستئناف وساطة قطر مع حماس. قادة حماس أبلغوا الوسيط القطري بأنهم سيدرسون المقترح بـ”حسن نية”، فيما يأمل المسؤولون الأمريكيون في الحصول على رد قبل نهاية الأسبوع.
حماس أمام مفترق طرق: قبول الخطة أم مواجهة “الدعم الكامل لإسرائيل”؟
البيت الأبيض، رغم الاعتراضات العربية، مضى قدمًا في نشر الخطة التفصيلية ويحاول الضغط على الدول العربية والإسلامية لدعمها. وفي خطوة دبلوماسية، أصدرت ثماني دول بيانًا مشتركًا رحبت فيه بإعلان ترامب، مع الإشارة إلى أن مزيدًا من المناقشات حول التفاصيل ستتم لاحقًا.
ويتساءل المراقبون عما إذا كانت حماس ستوافق على خطة تحمل في طياتها تحديات كبيرة لسلطتها ووجودها. صرح ويتكوف لـ”فوكس نيوز” بأن الخطة تحظى بدعم واسع، مؤكدًا أن الرئيس ترامب “سيدفع الجميع نحو ذلك”، في إشارة إلى الضغط المتزايد على الأطراف المعنية.

بصيص أمل للفلسطينيين: عناصر إيجابية رغم التغييرات
على الرغم من تعديلات نتنياهو التي أثارت الجدل، يرى مسؤول عربي رفيع أن الخطة لا تزال تتضمن عناصر إيجابية جدًا للفلسطينيين، بالإضافة إلى الأمل في وقف إطلاق النار وإنهاء القتل. هذه النقاط قد تمثل ورقة ضغط على حماس لقبول التفاوض.
- إخراج التهجير القسري: استبعاد خيار التهجير القسري للفلسطينيين من غزة بشكل كامل.
- لا احتلال دائم: إلغاء أي احتمالية لاحتلال إسرائيلي دائم للقطاع.
- لا ضم للضفة: استبعاد ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة.
- مساعدات إنسانية: وعود بزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهو أمر حيوي للسكان.
- مسار نحو الدولة: دعم إدارة ترامب لـ”مسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية”.
- استئناف المفاوضات: تعهد الولايات المتحدة باستئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
سباق مع الزمن: مهلة الأسرى ومستقبل المفاوضات
تنص الخطة على أنه “خلال 72 ساعة من قبول إسرائيل العلني لهذا الاتفاق، سيُعاد جميع الأسرى الأحياء والقتلى”. لكن السؤال يظل قائمًا حول ما إذا كان قبول نتنياهو للخطة يوم الإثنين قد أطلق هذه المهلة الزمنية فعليًا، وما إذا كانت حماس ستستجيب في هذا الإطار.
حتى لو أبدت حماس ردًا إيجابيًا، فمن المرجح أن التوصل إلى اتفاق نهائي سيستغرق وقتًا أطول بكثير من ثلاثة أيام. يأمل المسؤولون الأمريكيون في الضغط على حماس لقبول الخطة، مدعين وجود مؤشرات حديثة على استعداد بعض قادتها للمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل لـمستقبل غزة.
لكن كلمة ترامب كانت حاسمة: “إذا رفضت حماس الصفقة، سيكون دعمنا الكامل لإسرائيل للقيام بما يلزم”. هذه التصريحات تضع حماس أمام خيارين أحلاهما مر، في ظل ضغوط دولية وإقليمية متزايدة.









