الأخبار

خبير فلسطيني يكشف «قنابل موقوتة» في خطة غزة: ما بين الإنسانية والتهجير

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

خبير فلسطيني يكشف «قنابل موقوتة» في خطة غزة: ما بين الإنسانية والتهجير

في قراءة تحليلية للمشهد، يرى السفير ممدوح جبر، مساعد وزير خارجية فلسطين الأسبق، أن الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي تجاه خطة غزة المقترحة يرتكز على ثلاثة أبعاد متداخلة ومعقدة، تمثل بوصلة القيادة في التعامل مع أي مبادرة سياسية تهدف لإنهاء الأزمة الحالية.

وأوضح السفير جبر، في مداخلة تليفزيونية، أن القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، تنظر للمقترح الأمريكي من زوايا ثلاث، واصفًا هذا النهج بأنه ضرورة تفرضها تعقيدات الواقع على الأرض، وتاريخ طويل من المفاوضات التي لم تفضِ إلى حل دائم وعادل لـالقضية الفلسطينية.

البعد الإنساني أولًا

يأتي البعد الإنساني في مقدمة الأولويات الفلسطينية، حيث شدد السفير جبر على أنه «الأساس الذي يجب أن ننطلق منه جميعًا قبل أي حسابات سياسية». وأشار إلى أن الكارثة في غزة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أعلنت تقارير دولية أن القطاع بلغ المرحلة الخامسة من المجاعة، وهي الأخطر على الإطلاق.

وفي هذا السياق، أشاد جبر بالدور المصري المحوري في تقديم المساعدات الإنسانية، قائلاً: «مصر مشكورة أدخلت اليوم معدات وآليات ثقيلة إلى غزة للمساهمة في تنظيف الطرق وتسوية الأراضي لتسهيل نصب الخيام، وهو دور إنساني أصيل يُحسب لها».

«لا» قاطعة للتهجير

يمثل ملف التهجير القسري خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه. وأكد السفير جبر أن أحد أكبر التهديدات التي لا يمكن القبول بها هو أي محاولة لدفع سكان غزة إلى النزوح خارج أراضيهم. وشدد على أن «القيادة الفلسطينية أخذت قرارًا واضحًا برفض أي تهجير، وموقف مصر كان صارمًا وقويًا وشريفًا في هذا الملف».

ويعكس هذا الموقف الثابت مخاوف تاريخية متجذرة لدى الفلسطينيين من تكرار سيناريو النكبة، ويشكل حجر زاوية في أي تفاوض مستقبلي، حيث يُعتبر بقاء الشعب على أرضه أساسًا لأي حل سياسي.

قلق في الضفة.. وألغام في الخطة

رغم أن الأنظار تتجه إلى غزة، حذر جبر من مؤشرات مقلقة في الضفة الغربية، قائلاً: «نرصد تلميحات خطيرة بشأن المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وهو ما يُنذر بكارثة قادمة على الأرض، إن لم يُعالَج فورًا». وأضاف أن خطة التسوية الحالية، رغم إطارها العام الذي قد يبدو إيجابيًا، تحتوي على ما وصفه بـ«القنابل الموقوتة».

وختم السفير ممدوح جبر تحليله بالقول: «داخل هذه الخطة توجد ألغام وقنابل حقيقية تهدد أي حل عادل ودائم، ولذا نحن بحاجة إلى نقاش مباشر مع كل الأطراف الراعية لضمان حماية الحقوق الفلسطينية وعدم الالتفاف عليها»، مؤكدًا على ضرورة تفكيك هذه الألغام عبر حوار دقيق يحفظ الثوابت الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *