الأخبار

خالد العناني مديرًا لليونسكو: جسر ثقافي ورؤية جديدة لمواجهة تحديات العالم

في لحظة فارقة للدبلوماسية المصرية والعربية، اعتلى عالم المصريات الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار الأسبق، منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في فوز كاسح حسمه بـ 55 صوتًا من أصل 58. هذا الإنجاز لا يمثل فقط تتويجًا لمسيرة مهنية حافلة، بل يرسم ملامح مرحلة جديدة للمنظمة الدولية، يقودها أول عربي وثاني إفريقي برؤية تؤمن بالحياد المطلق والاحترام المتبادل بين الثقافات.

لم يكن الفوز مفاجئًا للكثيرين، لكن حجم التأييد كان لافتًا، وهو ما اعتبره العناني “مسؤولية كبيرة” تعكس شبه إجماع دولي. وفي أول حوار له بعد الانتخاب، أكد أن دوره كأمين عام للمنظمة يقتضي أن تكون محايدة، لا تخدم فئة على حساب أخرى، وهو المبدأ الذي سيحكم فترة ولايته. العناني، الذي يصف نفسه بفخر بأنه “مصري، وعربي، وإفريقي، ومتوسطي، ومواطن من العالم”، يطمح لأن يكون بحق “جسرًا ثقافيًا” يربط بين الجميع.

خارطة طريق واضحة.. ملامح المئة يوم الأولى

بعيدًا عن الخطابات الرنانة، وضع المدير العام الجديد لليونسكو خطة عمل فورية وواقعية. سيكرس أيامه المئة الأولى لعقد لقاءات مكثفة، فردية وجماعية، مع كل دولة من الدول الأعضاء، بالإضافة إلى شركاء المنظمة من أسرة الأمم المتحدة والجهات المانحة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. الهدف هو بناء حالة من التضافر والاستماع للجميع، وفتح قنوات حوار حقيقية لوضع أسس متينة للمستقبل.

تحدي الميزانية.. وخبرة «إدارة الموارد»

لم يغفل العناني عن التحدي الأبرز المتمثل في الوضع المالي للمنظمة، خاصة مع اعتزام الولايات المتحدة خفض مساهمتها. هنا، تبرز خبرته كوزير في بلد “ليس غنيًا جدًا”، حيث أدار بنجاح دمج وزارتين كبيرتين مثل السياحة والآثار. أكد أنه سيعمل على حشد الأموال وتوقيع شراكات مع القطاع الخاص، مع وضع خط أحمر واضح: الحفاظ على قيم اليونسكو وعدم استغلالها تجاريًا بشكل مفرط، والسعي لإيجاد حل وسط يضمن استدامة المنظمة وتأثيرها.

التعليم والثقافة.. أسلحة اليونسكو لمواجهة الانقسامات

في عالم تمزقه الصراعات وخطاب الكراهية، يرى العناني أن دور منظمة اليونسكو يتجاوز الحفاظ على الحجر ليصل إلى بناء البشر. شدد على أن السلام الحقيقي يبدأ من الطفولة، ومن مراجعة المناهج الدراسية التي قد تزرع العداء. فعدم المساواة في التعليم والعلم هو الوقود الذي يغذي الكراهية، وهنا يأتي دور المنظمة لتقريب الناس، فبينما تقرب السياسة الحكومات، فإن التربية والثقافة تقرب الشعوب.

ويتمثل الدور الثاني للمنظمة، وفقًا لرؤيته، في حماية التراث الثقافي والطبيعي، وكذلك المدارس والمعلمين والصحفيين في أوقات النزاعات. فاليونسكو ليست مجرد حارس للتاريخ، بل هي أيضًا شريك أساسي في إعادة بناء النظم التعليمية والعلمية والثقافية للدول التي تمر بأزمات، سواء كانت نزاعات مسلحة أو كوارث ناجمة عن تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *