فن

حيضان الدم بصمة صعيدية في قلب القاهرة: كيف حصدت فرقة قنا جائزة التميز الجماعي؟

عرض مسرحي من قنا يواجه قضية الثأر على مسارح العاصمة

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

انتزعت مسرحية «حيضان الدم» جائزة لجنة التحكيم الخاصة للأداء الجماعي في ختام الدورة الثامنة والأربعين لمهرجان فرق الأقاليم المسرحية، وفق ما أعلنته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة. العرض الذي قدمته فرقة مكتبة الطفل بالمعنّى التابعة لمحافظة قنا، نجح في لفت الأنظار خلال حفل الختام الذي استضافه مسرح قصر ثقافة روض الفرج مساء الأربعاء، محققاً اختراقاً فنياً لفرق الصعيد في منافسات العاصمة.

قضية الثأر شكلت العمود الفقري للنص المسرحي، حيث استعرض العمل الآثار المدمرة لهذه الظاهرة المجتمعية في صعيد مصر، مرسخاً قيم التسامح والعدالة كبديل وحيد لإنهاء صراعات الدم، بحسب ما أورده تقرير الإدارة العامة للمسرح حول فلسفة العرض. وتعد ظاهرة الثأر من القضايا الكلاسيكية في الدراما المصرية التي سبق وتناولتها أعمال كبرى مثل “الضوء الشارد”، إلا أن المعالجة في “حيضان الدم” ركزت على البعد الإنساني والنفسي للضحايا والقتلة على حد سواء.

لجنة التحكيم التي ضمت في عضويتها الدكتور طارق مهران، والدكتور وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس، منحت الجائزة للفرقة بناءً على التناغم الحركي والدرامي فوق خشبة المسرح. وقد شهد العرض حضوراً رسمياً وإعلامياً لافتاً، شمل الكاتب الصحفي مصطفى بكري، وسط إشادات نقدية بقدرة الممثلين الشباب على تجسيد بيئة الصعيد بصدق فني بعيداً عن النمطية المعتادة في مسارح الأقاليم.

محمد موسى، الذي تولى تأليف وأشعار وإخراج العمل، اعتمد في رؤيته البصرية على سينوغرافيا صممها طه الضوي، واستعراضات من تصميم محمد بريقع، بينما صاغ الألحان رأفت موريس. وتعتبر هذه الجائزة تتويجاً لجهود الإدارة المركزية للشئون الفنية في دعم المواهب المسرحية البعيدة عن المركز، حيث انتقل العرض من أقصى جنوب مصر لينافس على خشبات مسارح القاهرة، مؤكداً قدرة المسرح الجاد على صناعة التغيير المجتمعي.

قائمة البطولة ضمت أسماء واعدة منها عبد الرحيم عطا، خالد علي حسن، إبراهيم صابر، وإيمان متولي، بجانب مشاركة متميزة من غُلا شوره وميادة محمود. وتأتي هذه المشاركة ضمن استراتيجية وزارة الثقافة المصرية لتوسيع قاعدة المشاركة الفنية، حيث يمثل مهرجان فرق الأقاليم المسرحية منصة سنوية لاكتشاف المبدعين في المحافظات، وتوفير الدعم اللوجستي والفني للعروض التي تناقش قضايا الهوية والواقع المحلي.

مقالات ذات صلة