عرب وعالم

حوادث كوريا الجنوبية: من انفجار الهيدروجين إلى شلل الخدمات الحكومية

في سلسلة من الحوادث التي تسلط الضوء على تحديات السلامة الصناعية والبنية التحتية الرقمية، شهدت كوريا الجنوبية مؤخرًا حادثين كبيرين، بدأ بانفجار خط أنابيب هيدروجين في مصفاة نفط، وسبقه حريق هائل في مركز بيانات حكومي تسبب في شلل واسع النطاق للخدمات الرقمية في البلاد.

انفجار في مصفاة أولسان

أصيب خمسة عمال، أربعة منهم في حالة خطيرة، يوم الجمعة الماضي، إثر وقوع انفجار في خط أنابيب هيدروجين داخل مصنع تابع لشركة تكرير النفط “إس كيه إنرجي” بمدينة أولسان، الواقعة على بعد 300 كيلومتر جنوب شرق العاصمة سيول. وقع الحادث حوالي الساعة 10:40 صباحًا بالتوقيت المحلي، خلال أعمال صيانة دورية كانت تجري على مرافق إنتاج الهيدروجين.

تشير التحقيقات الأولية إلى أن الانفجار نجم عن اشتعال غاز الهيدروجين المتبقي في خط الأنابيب أثناء قيام العمال بفتحه. وباشرت الشرطة وسلطات الإطفاء تحقيقات موسعة لتحديد السبب الدقيق للحادث وتقييم إجراءات السلامة المتبعة في المنشأة الحيوية، والتي تعد جزءًا أساسيًا من قطاع الطاقة في كوريا الجنوبية.

شلل رقمي يضرب الحكومة

يأتي هذا الحادث الصناعي في أعقاب أزمة تكنولوجية أشد تأثيرًا وقعت أواخر سبتمبر الماضي، عندما اندلع حريق ضخم في مركز بيانات الدولة المركزي بمدينة دايجون. الحريق، الذي نتج عن انفجار بطارية، أدى إلى توقف 647 خدمة وشبكة حكومية رئيسية، مما كشف عن هشاشة البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها الدولة بشكل كبير.

تداعيات واسعة النطاق

تسبب الحريق في شلل شبه تام لما يقرب من ثلث أنظمة المعلومات الإلكترونية للحكومة. توقفت خدمات حيوية مثل نظام تحديد الهوية عبر الهاتف المحمول، والخدمة البريدية الإلكترونية، ونظام تتبع الموقع لخدمات الطوارئ (119)، بالإضافة إلى شبكة الإنترنت الحكومية الداخلية “أونارا”، مما منع الموظفين من الوصول إلى أنظمة الإدارة.

امتد التأثير ليشمل المواطنين بشكل مباشر، حيث واجهوا صعوبات في استخدام بطاقات الدفع الصادرة عن البريد الكوري وإجراء التحويلات المالية. كما تعطلت المواقع الإلكترونية لهيئات سيادية، كمكتب رئيس الوزراء ووزارتي الداخلية والمالية، وظلت خارج الخدمة لفترة طويلة، مما عكس حجم الأزمة التي ضربت كوريا الجنوبية.

صعوبات إخماد حرائق التكنولوجيا

كشفت السلطات أن سبب الحريق هو انفجار إحدى بطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في أنظمة إمداد الطاقة غير المنقطعة (UPS). وقد واجه رجال الإطفاء، الذين بلغ عددهم نحو 200 عنصر، صعوبات كبيرة في السيطرة على الحريق بسبب الدخان الكثيف والمخاوف من إعادة الاشتعال، وهي سمة معروفة في حرائق هذا النوع من البطاريات، مما استغرق نحو 10 ساعات للسيطرة على الحريق الرئيسي.

أوضح نائب وزير الداخلية، كيم مين جاي، أن تعليق الخدمات كان إجراءً “استباقيًا” لحماية الخوادم من التلف بسبب تعطل أنظمة التحكم في درجة الحرارة. وأعلنت الحكومة عن تأجيل مواعيد سداد الضرائب وتقديم المستندات الرسمية، في محاولة لتخفيف الأضرار الناجمة عن هذا الشلل الرقمي غير المسبوق، الذي يطرح تساؤلات حول خطط الطوارئ وإدارة المخاطر في واحدة من أكثر دول العالم تقدمًا على المستوى التكنولوجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *