خطوة واحدة تفصل أسود الرافدين عن تحقيق حلم غاب لعقود، فبعد فوز صعب وثمين على إندونيسيا، تتجه كل الأنظار الآن إلى المواجهة الحاسمة أمام المنتخب السعودي. المدرب غراهام أرنولد يضع النقاط على الحروف في معركة تكسير العظام، مؤكداً أن الضغط انتقل بالكامل إلى الخصم.
فوز بطعم القلق ورسالة أرنولد
على أرض الملعب، لم تكن الفرحة كاملة. صحيح أن هدف زيدان إقبال منح منتخب العراق فوزاً حيوياً بنتيجة 1-0 على إندونيسيا في الملحق الآسيوي، لكن الأداء لم يكن مقنعاً بالكامل للمدرب الأسترالي. “فخور جداً باللاعبين وبجهودهم، لكنني أعلم أنه بإمكاننا تقديم أداء أفضل”، هكذا بدأ غراهام أرنولد حديثه في المؤتمر الصحفي، بكلمات تمزج بين الإشادة والواقعية.
رسالة أرنولد كانت واضحة كالشمس: “لم نحقق شيئاً بعد، فزنا بمباراة واحدة وهذا أمر جيد، لكن المهمة لم تنتهِ”. هذه الكلمات لم تكن موجهة للإعلام فقط، بل كانت بمثابة جرس إنذار للاعبيه وللجماهير العراقية التي بدأ الحلم يداعب خيالها بالعودة إلى المحفل العالمي الأكبر.
مواجهة مصيرية تعيد ذكريات 1986
الآن، يقف التاريخ شاهداً على موعد مرتقب يوم الثلاثاء القادم. مواجهة “الأخضر” السعودي لم تعد مجرد مباراة في كرة القدم، بل هي بوابة العبور إلى كأس العالم 2026. الحسابات بسيطة ومعقدة في آن واحد؛ فوز العراق يعني تأهلاً تاريخياً هو الثاني بعد مشاركة مونديال المكسيك 1986، أما التعادل فيمنح بطاقة العبور للسعودية.
هذا السيناريو يضع على عاتق لاعبي أسود الرافدين مسؤولية تحقيق حلم أمة بأكملها. وأضاف أرنولد، مدركاً حجم الرهان: “حلم الأمة العراقية هو التأهل لكأس العالم، وهو حلم اللاعبين أيضاً، ولقد كان الضغط واضحاً عليهم، خاصة في الشوط الثاني أمام إندونيسيا”.
حرب نفسية.. الضغط ينتقل للسعودية
بذكاء الخبراء، سعى أرنولد إلى نقل العبء النفسي إلى معسكر الخصم، معتبراً أن فريقه أدى ما عليه بالوصول لهذه المرحلة. وقال بلهجة الواثق: “الضغط انتقل إلى المنتخب السعودي. خمسة أيام في الفندق يفكرون بالمباراة أمام منتخب العراق، الآن عليهم ضغط هائل بسبب المطالب بالتأهل”.
ووجه المدرب الأسترالي رسالة مباشرة للجماهير العراقية، طالباً منهم التريث وعدم المبالغة في الاحتفالات المبكرة. “أقول للجمهور العراقي، لا تحتفلوا، لم ينتهِ أي شيء بعد”، في محاولة لإبقاء الجميع في حالة تركيز قصوى حتى صافرة النهاية في موقعة الثلاثاء.
غياب مؤثر وعودة هداف
لن تكون المهمة سهلة، حيث سيفتقد الفريق لخدمات المدافع زيد تحسين بعد طرده في الدقائق الأخيرة أمام إندونيسيا، وهو القرار الذي وصفه أرنولد بـ”الغريب والعجيب”. وأوضح أن البطاقة الحمراء أثرت على خطط الفريق لتسجيل هدف ثانٍ، وأجبرت اللاعبين على إضاعة الوقت للحفاظ على التقدم.
لكن في المقابل، هناك أخبار سارة بعودة القوة الضاربة للهجوم. شدد أرنولد على أن الأداء سيكون أفضل أمام السعودية، معززاً تفاؤله بالقول: “أتوقع عودة المهاجم أيمن حسين بعد التعافي”. عودة الهداف تمثل دفعة معنوية وفنية هائلة للفريق، الذي سيخوض المباراة بشعار واحد لا بديل عنه، كما أكد مدربه: “مثل كل مرة، سنلعب من أجل الفوز”.
