حوادث

حلم الثراء السريع ينتهي في الجمالية.. ضبط شبكة للتنقيب عن الآثار في قلب القاهرة التاريخية

ليست مجرد جريمة.. كيف يهدد هوس التنقيب عن الآثار تاريخ مصر المدفون تحت أقدامنا؟

في أحد أزقة حي الجمالية العريق، انتهى حلم ثلاثة أشخاص بالثراء السريع خلف القضبان، حيث أحبطت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة محاولتهم للتنقيب عن الآثار، في واقعة تكشف عن استمرار التهديد الذي يواجه تاريخ مصر المدفون.

تفاصيل الإيقاع بالمتهمين

العملية الأمنية لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت بناءً على معلومات وتحريات دقيقة أكدت قيام سيدة ورجلين بأعمال حفر غير مشروع داخل أحد العقارات بالمنطقة. تحركت القوات بعد استصدار الإذن القانوني، لتداهم الموقع وتضبط المتهمين متلبسين بجريمتهم، وهم منهمكون في الحفر بحثًا عن وهم الكنز المفقود.

عُثر بحوزة المتهمين على الأدوات التي كانوا يستخدمونها في أعمال الحفر، والتي تعد دليلًا ماديًا على نشاطهم الإجرامي. وبمواجهتهم بالأدلة والتحريات، لم يجدوا مفرًا من الاعتراف الكامل بارتكاب الواقعة، مدفوعين بأمل العثور على قطع أثرية قد تغير مصيرهم المادي.

ما وراء جريمة التنقيب عن الآثار

تتجاوز هذه الحادثة كونها مجرد مخالفة قانونية، لتلامس قضية أعمق تتعلق بـ التنقيب عن الآثار الذي تحول إلى هوس لدى البعض. فمناطق مثل الجمالية، بما تحمله من طبقات تاريخية متراكمة، تمثل أرضًا خصبة لمثل هذه الأنشطة التي لا تسرق قطعة أثرية فحسب، بل تدمر سياقها التاريخي الذي لا يقدر بثمن، وهو ما يجعل الضرر الناجم عنها غير قابل للإصلاح.

إن هذه الواقعة تعكس كيف يمكن للظروف الاقتصادية الصعبة والأساطير الشعبية حول الكنوز المدفونة أن تدفع أفرادًا عاديين إلى المساس بـالتراث القومي. فكل ضربة فأس عشوائية في باطن الأرض لا تبحث عن قطعة ذهب، بل تمحو جزءًا من ذاكرة أمة، وهو ما يجعل تحرك الأجهزة الأمنية ليس مجرد تطبيق للقانون، بل حماية للهوية والتاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *